آخر الأخبار

أضف النص الخاص بالعنوان هنا

متى يذهب البيضاويون عند الطبيب؟

متى يذهب البيضاويون عند الطبيب؟

عبد اللطيف سرحان - الجديدة

روبرتاج من اعداد: نبيلة بنجدية

أصبحت جائحة كورونا جزء من الواقع اليومي المعاش عبر العالم. ومنذ بدايتها، انتشرت توجيهات بعدم زيارة العيادات والمستشفيات.
بالفعل لقد أبعدنا الخوف ودفعنا الوباء اللعين إلى تغيير مجموعة من عاداتنا اليومية.
في الوقت نفسه، عبر بعض الأطباء عن قلقهم من بقاء بعض الأشخاص بعيدين عن المستشفيات، “حتى عندما لا يجب عليهم ذلك”، كما هو الحال في حالة النوبة القلبية، أو السكتة الدماغية أو حالات الطوارئ الأخرى، وهذا الإبتعاد الناتج عن الخوف على حد تعبيرهم قد يكون مميتا في بعض الحالات.
وهنا نطرح مجموعة من الأسئلة المهمة، هل زيارات المغاربة للطبيب هذه السنة كانت مقتصرة فقط على الحالات الصعبة؟ وهل المواطن ابتعد عن عيادات الطبيب بسبب خوفه من انتقال العدوى؟ ام أن المرض الاقتصادي الذي ألم بالكثيرين هو ما دفعهم إلى إهمال صحتهم؟
كعادتها بلانكا بريس تنتقل معكم إلى الشارع، وتنقل اليكم نبضه.

“بدون موعد”، عبارة تعني أنه عليك ولوج القاعة المكتضة وانتظار دورك، ليست هناك استثناءات، فالكل هنا مريض.. منهك… ولايقوي على الجلوس، هذه العبارة لطلما ارهبتني، كنت أعلم مسبقا أن الساعات هنا ستمر تباعا وستزهق بلا رحمة، لكن الغريب، أن القاعة فارغة تماما إلا من 3 نساء، تجاوزن الخمسين عاما، علامات الألم والتعب ظاهرة على وجوههن، سألت الممرضة لأتأكد من وجود الطبيب، وأنا على يقين تام انا جوابها سيكون بالنفي، وهنا استغربت، إنه موجود، هل يتوجب على أن آخد موعدا لمقابلته؟ لا.. لست بحاجة لموعد، انتظري دورك.

كي حمو كي علي… المهم دوا ديالو رخيص
اقتربت من إحدى المريضات وسألتها، هل هذه زيارتك الأولى؟ هل هو دكتور “جيد”؟
“آه ابنتي.. من داكشي، هو اللي تانجي عندو 13 عام هاذي من نهار عرفت عندي الطونسيو، تخلعتي حيث شفتيه خاوي، اوا راه كورونا بهدلتنا، الناس مابقاش عندهم باش يجيو عند الطبيب، النهار الأول اللي جيت عندو جيت مع 6 الصباح، أو لقيت الدروج عامرين حتى لتحث، غي باش توصلك نوبة تقياد خاصك نهار”.
استغربت من زيارتها لطبيب عام وهي مصابة بمرض الضغط لكن جوابها كان مقنع،” حتى انت كي حمو كي علي، هذا تانخلص عندو 2600 ريال، أو تايعطني الدوا رخيص، وانا متبعة معاه من نهاري، ودرت معاه لاباس الحمد لله”.

الحالة ضعيفة… فلوس الطبيب ماكيناش
قاطعتنا الممرضة، بعد أن نادت عليها،” لالة حليمة نوبتك”… فبادرتني المريضة الثانية بالسؤال، “مالك ابنتي مريضة، ياكما فيك كورونا” ، اخبرتها اني أعاني من ألم خفيف جهة اليمين، لتؤكد لي انها” المرارة… عليك غا بالريجيم”.
سألتها بدوري عن سبب زيارتها للطبيب، فأجابتني أنها مريضة لمدة تجاوزت الشهرين وبعد أن استعصت جميع وصفات العطار و بعض المسكنات عن إيقاف الألم اضطرت لزيارة الطبيب.
“الحالة ضعيفة، الواحد ماتيعطي وجهو للطبيب حتى تعمل فيه مزيان، انا راني مابقيت نعس لا بالليل لا بالنهار، فلوس الطبيب ماكيناش، ماتجمعيها تاتحوالي، بنادم ولا واحل عا مع الكرش، يجي هو يحط ايدو هنا أو هنا يقلبك أولى موحال، يمشي يخربق بالستيلو فديك الورقة، يكتب ليك طاشما ديال الدوايات أو ياخد الفلوس على قلبو ماعركانش فيهم حتى العرق”.

مرتي ولدات بوحدها فالدار.. ماعنديش فلوس السبيطار
آثار الفيروس اللعين أصبحت ظاهرة تماما، فقدان الوظائف، غلاء السلع، الهشاشة، وغيرها من المشاكل التي ظهرت على السطح، وكانت سببا رئيسا بالنسبة لمجموعة كبيرة من المواطنين لإعادة تنظيم أولوياتهم، فأصبح التعليم والتطبيب من الرفاهيات التي وجب الاستغناء عنها.
عبد النبي، عامل بناء، يحكي قصته بحسرة شديدة، “من شهر 3 أو انا كالس بلا خدمة، ياله خدمت شهرين هاذي، تجمع عليا الكرا، الضو،الما، أو مولات الدار حملات، نهار عرفتها حاملة بغيت نتقاس من الفوق، غا الواليدة حبساتني، بقا ليا غي نديها للطبيب باش تبع، خليتها تما، نهار جاها الوجع، بقات مسكينة تمرمد بوحدها حتى ولدات فالدار، عاوناتها امي أو مها أو جاب الله التيسير، ماعنديش اختي…. ماعنديش باش نديها للسبيطار، أو حتى الحليب، من نهارها قلت ليها ترضعو، انا داك الفارماسيان ماتاندوزش من حداه”.

دوا الراس أو شي فيتامين، تايطلعهم الطبيب ب3000 درهم
يفضل العديد من المرضى تناول بعض الأدوية التي تفرضها حالتهم المرضية، بدون وصفة طبية، لكن في احيان كثيرة هذه العشوائية قد تسبب مضاعفات خطيرة، هذا ما يرفضه” رضوان”، شاب في 40 من عمره، قابلناه قرب الصيدلية، يحاول شراء بعض الأدوية لوالده،
” انا الواليد عندي كبير مسكين، أو ولى ديما مريض، غا يشوفني خاصو الدوا، والله ماعارف حتى شنو دارو، مين كانت الحركة دايرة، كنت تانديه للطبيب، دابا صعيب، غادي ديه لشي سبيطار أولى لشي طبيب، خاصك بعدا نهار ديال التسنيا، أو رزمة ديال الفلوس، حيث فالأول غادي يخلعوك، آه هادشي صعيب، سير دير ليا هاد التحاليل أو هاد الأشعة أو هاد السكانير، فالاخير يقول ليك را الوليد كبر، أو متخافش عليه راه مافيه والو، يكتب ليه دوا الراس أو شي فيتامين، نحط فيها انا واحد 3000 درهم، أو مالي على حالتي، من ساعتي نجيبهم ليه انا، أو مريضنا ماعندو باس.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *