آخر الأخبار

أضف النص الخاص بالعنوان هنا

فيضانات يناير تحيى بشاعة الشيشان في الهراويين بسيدي عثمان

فيضانات يناير تحيى بشاعة الشيشان في الهراويين بسيدي عثمان

عبد اللطيف سرحان - الجديدة

نبيلة بنجدية

لم تمت “دولة الشيشان” بمنطقة الهراويين الشمالية بالبيضاء

فمع كل امطار جديدة تحيى هذه الدولة، وتعطي الانطباع انها لم تمت ومازالت البشاعة حية ترزق بهذا المكان الذي ارتبط بأحداث اجتماعية كبرى بالعاصمة الاقتصادية وحرائق ملتهبة تطلبت تدخل الجيش لإخمادها في 1996، دون أن يحدث أي تغيير على أرض الواقع، بل ازداد الوضع سوءا، وبدأ عدد من المواطنين والمنتخبين يدقون ناقوس الخطر من انفجار قنبلة ثانية تأتي على الأخضر واليابس.

جرح مفتوح
لم تندمل جراح سكان الهراويين الذين أطلقوا على منطقتهم اسم “الشيشان”، تأثرا بأجواء الدمار والبؤس بجمهورية الشيشان بشمال شرق القوقاز التي كان تخوض حربا ضد القوات الروسية، فانتهت الحرب والمعارك وأصوات الرصاص هناك، ولم تنته بمنطقة توجد، اليوم، خارج التاريخ وخارج مخططات التنمية وخارج اهتمامات المسؤولين الذين يتعاملون معها بمنطق “كم حاجة قضيناها بتركها”.
وينتمي “الشيشان” إلى لائحة دواوير أحزمة الفقر المحيطة بالعاصمة الاقتصادية، وهو الأكثر شهرة وقدما من بينها. واستطاع سكانه، في ظرف زمني لم يتجاوز 20 سنة، فرض أنفسهم بقوة في خارطة الأحياء السكنية العشوائية، الأكثر استقطابا للفارين من جحيم البوادي المتضررة من سنوات الجفاف، إذ أطلق اسم “الشيشان” على جماعة الهراويين بعمالة مقاطعات سيدي عثمان لأول مرة في 1996، بعد الأحداث الدامية التي عرفها الحي بداية التسعينات بين السكان والسلطات المحلية.

للهراويين حكاية
بدأت حكاية سكان جماعة الهراويين مع الاسم الجديد “الشيشان” في صيف 1996، حين انتفض أبناء المنطقة (معظمهم مهاجرون قرويون) في وجه رجل سلطة (قائد) واجه مد البناء العشوائي في المنطقة بصرامة، ومنع أحد بارونات البناء غير اللائق من تشييد بيوت في بقعة أرضية أمام المدرسة الابتدائية الهراويين، لأن الأرض كانت في ملكية الدولة.
ونتج عن إصرار المتاجرين في البناء العشوائي على تحدي قرار السلطات من جهة، وعزم الأخيرة الضرب بيد من حديد على يد العابثين بالمستقبل الحضري والعمراني للمنطقة من جهة أخرى، صراع كاد يتطور إلى ما لا تحمد عقباه.
ومازالت ذاكرة المدينة تحفظ كيف واجه السكان القوات العمومية، المدججة بالجرافات، بالحجارة والسيوف وقنينات البنزين الحارقة، ومنعوا السلطات (التي استعملت بدورها القنابل المسيلة للدموع والهراوات لصد المحتجين) من الدخول إلى حيهم، لتنفيذ قرار هدم البيوت والإسطبلات العشوائية.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *