تعرف منطقة سيدي البرنوصي بمدينة الدار البيضاء حركية تضامنية لافتة تزامنا مع شهر رمضان المبارك، في إطار مبادرات اجتماعية يشرف عليها الفاعل الجمعوي زعواط نورالدين، وتهدف إلى دعم الأسر في وضعية هشاشة وتعزيز قيم التكافل داخل النسيج المحلي.
وتندرج هذه المبادرات ضمن الحملة الرمضانية التي تنظمها جمعية المواطنة والتنمية بسيدي البرنوصي، والتي بلغت هذه السنة نسختها العاشرة، في تأكيد على استمرارية العمل وتراكم التجربة الميدانية. وقد استفادت في مرحلتها الأولى مائة أرملة، عبر توزيع مساعدات غذائية أساسية، فيما يرتقب إطلاق دفعة ثانية خلال الأيام القليلة المقبلة، في أفق توسيع قاعدة المستفيدين.
وبحسب المنظمين، تقوم هذه الدينامية على مقاربة ميدانية ترتكز على الإنصات المباشر لانتظارات الساكنة، ورصد الحاجيات ذات الأولوية، بما يضمن توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجاً. كما تسعى الجمعية إلى تجاوز الطابع الموسمي للمبادرات، من خلال العمل على ترسيخ تقاليد تضامنية مستدامة تعزز التماسك الاجتماعي بالمنطقة.

وتؤكد الجهة المشرفة أن تمويل هذه العمليات يتم بالاعتماد على مساهمات شبكة من الأصدقاء والمحسنين الداعمين، دون اللجوء إلى الإحسان العمومي، وهو ما يعكس، بحسب تعبيرهم، ثقة الشركاء في مصداقية العمل الجمعوي وشفافيته.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن هذه المبادرات تشكل نموذجاً للعمل المدني القائم على القرب، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية، حيث تبرز الحاجة إلى مبادرات تكمّل الأدوار المؤسساتية وتساهم في التخفيف من الأعباء الاجتماعية خلال شهر رمضان.
وتأتي هذه الأنشطة في سياق أوسع يشهد تنامي أدوار الفاعلين المدنيين في المجال الاجتماعي، عبر إطلاق برامج تضامنية موسمية ومشاريع ذات بعد تنموي، بما يعزز حضور المجتمع المدني كشريك أساسي في تحقيق التنمية المحلية.
وتعكس التجربة المتواصلة بجماعة سيدي البرنوصي قناعة راسخة لدى القائمين عليها بأن العمل التطوعي ليس مجرد مبادرة ظرفية، بل التزام أخلاقي ومسار مستمر في خدمة الصالح العام، يتجدد مع كل مناسبة دينية أو اجتماعية، ويكرس ثقافة التضامن كخيار مجتمعي راسخ.