آخر الأخبار

أضف النص الخاص بالعنوان هنا

المغرب والفوضى الممنهجة: حين تُسيّس الكرة الإفريقية

المغرب والفوضى الممنهجة: حين تُسيّس الكرة الإفريقية

عبد اللطيف سرحان - الجديدة

كتب فتح الله حافظي

لم تكن دورة كأس إفريقيا مجرد بطولة رياضية، بل ساحة اختبار حقيقي لكل ما تعنيه النزاهة، الاحتراف، والقدرة على إدارة المنافسة في القارة.

هذه الدورة، أكثر من أي نسخة سابقة، تم تسييسها بشكل مفرط، حتى صارت السياسة تتخطى الكرة، وتُوجّه التحيزات والاتهامات قبل أي صافرة بداية.

الكرة التي يفترض أن توحد، تحولت إلى أداة لتصفية حسابات، وصراعات نفوذ، ومحاولة لتقويض نموذج ناجح.

ما حدث في نهائي “الكان” لم يكن مجرد خلاف تحكيمي أو لحظة انفعال عابرة، بل سلوكًا متكامل الأركان، جسّده المنتخب السنغالي، طاقمًا ولاعبين، بمحاولة مغادرة الميدان قبل صافرة النهاية.

تصرف يعيد الكرة الإفريقية سنوات إلى الوراء، ويكشف عقدًا قديمة لا تزال تعاند التطور والاحتراف.

المغرب، في المقابل، لعب كرة القدم فقط، بثقة وهدوء، دون أن يشتكي، ودون أن يسعى للجوء إلى مظلومية مفترضة، ودون الحاجة إلى سرديات جاهزة مسبقًا تبرر الفوز.

لكن خلف هذا الهدوء، تكشفت خيوط اللعبة الحقيقية. قرار العودة إلى تقنية “الفار” تزامن مع مكالمة هاتفية تلقاها مساعد مدرب المنتخب السنغالي، نور الدين بوشارب، أعقبها مباشرة تغيير في السلوك والقرار. لا يمكن تجاهل أن رئيس الاتحاد السنغالي، سانغور، أحد اللاعبين المؤثرين داخل “الكاف”، له علاقات وثيقة بلوبيات نافذة، معروفة بعدائها للمغرب وبخصومتها مع فوزي لقجع، الرجل الذي قلب موازين القوى داخل القارة وأغلق الطريق أمام طموحات قديمة وأخرج أسماء نافذة من دائرة القرار.

المدرب السنغالي نفسه، قبل المباراة، اختار الإشادة بتنظيم بطولة في دولة أخرى، بينما شجع التشكيك العلني في تنظيم المغرب.


هذا السلوك، في سياقه الكامل، يبدو جزءًا من سيناريو مدروس: تشكيك أولًا، انسحاب ثانيًا، وفوضى ثالثًا، كل ذلك مع تسييس مفرط للدورة. لم تعد كرة القدم هي المعيار، بل الصراعات والخصومات والتوازنات السياسية داخل القارة.

الفوضى لم تقتصر على أرض الملعب. في المدرجات، افتعل جزء من الجمهور السنغالي، مدعومًا بمندسين، فوضى همجية أضرت بممتلكات الملاعب وخلقت حالة رعب، وقد تكون أزهقت روح أحد المتطوعين من شباب المغرب، الذين جاءوا لخدمة البطولة لا لدفع ثمنها. هذا الجرح الأخلاقي، الذي يجمع بين السياسة والعنف، لا يمكن تجاوزه كحادث شغب عابر، بل يجب اعتباره اختبارًا لنزاهة المؤسسات الإفريقية.

وسط كل ذلك، وقف الجمهور المغربي في المكان الصحيح من التاريخ. في مركب الأمير مولاي عبد الله، مع أقصى درجات التوتر والاستفزاز، تحلّى المشجع بالانضباط وضبط النفس، حمى أرواح الآخرين، ورفض الانزلاق إلى الفوضى التي كانت ستقود إلى كارثة حقيقية في أي مكان آخر.
ورغم كل هذا، خرج من يقول إن فوز المغرب كان سيترك أثرًا سيئًا على البطولة! الحقيقة أن ما ترك أثرًا سيئًا ليس نجاح المغرب، بل التسييس المفرط، الفوضى، والتحامل الممنهج الذي كشف عن عقول لا تزال ترفض القوانين حين لا تخدم مصالحها.

المغرب لم يكن تهديدًا للبطولة، بل فرصة لتصحيح المسار الإفريقي: دولة منظمة، منتخب منضبط، جمهور واعٍ، ومتطوعون شباب دفعوا ثمن نجاحهم. لكنه وُضع في قفص الاتهام لأنه كسر القاعدة غير المكتوبة: لا تكن أفضل من اللازم.

ثم جاء المشهد الأخير… ركلة جزاء ضاعت، لكنها لم تكن نهاية، بل كشف حساب.

شكرًا سي إبراهيم، لم تُضيع ضربة جزاء، بل أسدلت الستار على حملة خبيثة وممنهجة ضد المغرب في هذه “الكان”.

ركلة لم تدخل الشباك، لكنها أصابت الحقيقة مباشرة، وعرّت النوايا، وأسقطت الأقنعة، وأكدت أن المشكلة لم تكن يومًا في الكرة، بل في العقول التي لا تحتمل نجاح غيرها.
المغرب لم يخسر شيئًا؛
ربح صورته،
ربح احترامه،
ربح كل من يرفض القذارة والعنف باسم الرياضة.

المغرب خرج مرفوع الرأس…
ومن لا يزال يؤمن بأن الرياضة أخلاق قبل أن تكون ألقابًا، خرج معه.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *