أطلق صحافيون وصحافيات مغاربة عريضة إلكترونية واسعة تطالب بإحالة قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة على المحكمة الدستورية، في خطوة وُصفت بالقوية وغير المسبوقة، تعكس حجم القلق المهني والحقوقي الذي يثيره هذا القانون داخل الجسم الصحافي الوطني.
وحسب المعطيات التي توصل بها القائمون على العريضة، فقد تجاوز عدد الموقعين عتبة ألف توقيع إلى حدود منتصف نهار اليوم، وهو رقم مرشح للارتفاع في ظل التفاعل المتواصل الذي تعرفه المبادرة، رغم ظروف العمل الصعبة التي يشتغل فيها عدد كبير من الصحافيات والصحافيين بمختلف المؤسسات الإعلامية.
وأكدت مصادر من داخل لجنة تتبع العريضة أن الإقبال الواسع على التوقيع يأتي في سياق شعور متزايد لدى المهنيين بأن قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة يتضمن مقتضيات تمس باستقلالية المهنة وبمبادئ التنظيم الذاتي، وتفتح الباب أمام هيمنة غير ديمقراطية على مؤسسة يفترض أن تكون ضامنة لأخلاقيات المهنة وحرية الصحافة.
وفي السياق ذاته، عبّر عدد من الصحافيين عن استنكارهم لما وصفوه بمحاولات الترهيب والضغط التي مورست من طرف بعض مسؤولي المقاولات الصحفية على العاملين لديهم، بهدف ثنيهم عن توقيع العريضة، معتبرين أن هذه السلوكيات تشكل انتهاكاً خطيراً لحرية التعبير والاختيار، وتدخلاً مرفوضاً في الحقوق الفردية والنقابية للصحافيات والصحافيين.
ودعا المبادرون إلى العريضة كافة العاملين في قطاع الصحافة والإعلام، من صحافيين مهنيين وفاعلين حقوقيين، إلى الانخراط المكثف في التوقيع، دفاعاً عن مهنة الصحافة وعن استقلاليتها، وعن حق المهنيين في إطار قانوني ديمقراطي يحترم الدستور وروح التنظيم الذاتي.
كما شددوا على رفض كل أشكال التضييق على الحريات النقابية والمهنية، مؤكدين أن اللجوء إلى المحكمة الدستورية يظل آلية دستورية مشروعة لضمان سمو الدستور وحماية الحقوق والحريات الأساسية.
وتأتي هذه المبادرة في لحظة مفصلية يعيشها قطاع الصحافة بالمغرب، حيث تتزايد الأصوات المطالِبة بإصلاحات حقيقية تشاركية، تضع الصحافيين في صلب القرار، وتصون كرامة المهنة واستقلالها عن كل أشكال الوصاية أو التحكم