آخر الأخبار

أضف النص الخاص بالعنوان هنا

مهرجان سينما الهواة بسطات.. ثقافة تقاوم ومجلس يبرر

مهرجان سينما الهواة بسطات.. ثقافة تقاوم ومجلس يبرر

عبد اللطيف سرحان - الجديدة

فتح الله حافظي (كاتب)

واهمٌ – وبدرجة تشبه سوء الفهم المتعمّد- من يعتقد أن الدورة السابعة عشرة لمهرجان الهواة بسطات ستُلْغى لأن المجلس الجماعي اختار الوقوف في الظِل، مُتَمَنْطِقاً بعبارته الجاهزة: “الملف وُضَع خارج الأجل القانوني”، وكأن المهرجانات تُقاس بساعات وحماسة الجلسات لا بنبض المدينة.
واهمٌ أيضاً من يظن أن غياب دعم المجلس سيكسر إرادة المنظمين. جمعية الفن السابع، الامتداد الطبيعي والشرعي لنادي الفن السابع بسطات، ليست طفلاً مدللاً للمؤسسات، بل مشروع مقاومة ثقافية صلب عصي على التدجين. جمعية مُمَانِعة للرداءة والتفاهة ورافضا لكل مظاهرهما، يعي جيداً أعضاؤها أن العمل الثقافي الحقيقي لا ينتظر إذناً من أي أحد، ولذلك ستُنظم الدورة. دولة فلسطين ستكون حاضرة في هذه الدورة كضيف شرف، بما في ذلك من معان ودلالات، رغماً عن حسابات من يرى في الثقافة عبئاً لا قيمة مضافة.
المركز السينمائي المغربي خصص دعما محترما للمهرجان، لكنه غير كاف، ومع ذلك، المهرجان سيُنظم وبعناد كبير… لأن هناك من حمل ويحمل هذا الحدث كتقليد، كقيمة، وكروح مدينة، وكالتزام من سطات، من الضروري بل من الواجب الوفاء به. التزام مع هواة السينما على امتداد ربوع هذا الوطن.
إن هذا المهرجان لا يحمل اسم جمعية فقط… إنه يحمل اسم مدينة سطات، التي اراد لها البعض في وقت سابق، ومازال البعض يصر، ان تظل قلعة للصمت والخنوع، مُمَنَّعة ضد كل فعل ثقافي جاد وملتزم. المهرجان هو بطاقة تعريف ثقافية لها وواجهة مشرقة في زمن تُطفئ فيه المؤسسات الرسمية كل شمعة ممكنة. المشاركات والمشاركون يأتون من مختلف مدن المغرب، ويعودون بانطباع عن المدينة، عن ضيافتها، عن صورتها، وعن اهلها. هذا هو الترويج الترابي الحقيقي الذي يُبْنى بالفعل الثقافي، لا بالفيديوهات والصور الرسمية والمخدومة أحيانا.
كان على المجلس الجماعي أن يدرك هذه البديهية، أن يلتقط الفرصة ليبرهن أنه راعٍ للثقافة وليس راعياً للخواء. لكن المجلس اختار الطريق الأسهل: بيروقراطية جافة، وتعامل بارد ساوى بين دعم لمهرجان وطني وبين أي طلب دعم عابر.
كان بإمكانه لو أصغى لصوت العقل في تلك الدورة، كان بإمكانه ذلك لو غلب مصلحة المدينة، على كل ما هو ذاتي، على كل حساب سياسوي وانتخابوي. ألم يكن بالإمكان وباجتهاد بسيط يحترم المساطر والنصوص تعديل اتفاقية الشراكة، وإيجاد مخرج مشرّف مادامت القوانين تصنعها الإرادة السياسية قبل أن تصنعها النصوص. ألم يكن بالإمكان إنشاء ملحق اضافي (Avenant)، لترتيب أثر مالي، مبلغ محدد يُخصص للمهرجان سنويا، يدرج ضمن خانة النفقات الإلزامية ( Les dépenses obligatoires )، بعيدا عن دعم الجمعيات (موضوع آخر في حاجة الى نقاش يطرح الأسئلة الحقيقية حول شروط ومعايير الدعم).طبعا كل ذلك كان ممكنا وفي احترام تام للقوانين، فالمخارج لا تنقص، بل تنقص ارادة الفعل.
ومع ذلك… وفي غياب دعم المجلس، فالدورة 17 للمهرجان ستنظم ما بين 23 و27 من دجنبر2025و باسم عاصمة الشاوية، وستشكل كسابقاتها، النقطة الوحيدة المضيئة في مشهد ثقافي تُخَيِّم عليه العتمة، نافذة ضوء في مدينة تحتاج لأنوار الثقافة الملتزمة أكثر من أي وقت مضى.
جمعية الفن السابع وبتحد وإصرار كبيرين تكشف عن المستور، وتواصل ما عجزت عنه المؤسسات: حماية المعنى، الدفاع عن الثقافة الجادة، وصناعة حدث يليق بمدينة تريد أن تَتَذكر أنها قادرة على الحياة. وما دام المسؤولون بالمدينة يعتبرون الثقافة والسينما وكل عمل جاد يندرج في خانة “صداع الراس”، فستظل سطات تعتمد على شجاعة وإصرار الهواة من أبنائها المتيمين بسحر وجمالية الصورة، كي يبقى لها نبض ثقافي مُمَيَّز، وألا تبقى مجرد بنايات وتراب تحت قبضة المجلس والإدارات.
وهذا وحده… كافٍ لفضح الخواء.
للكلام صلة…
دأبت جمعية الفن السابع، في كل الدورات السابقة، على توجيه الدعوة للمسؤولين بالمجلس الجماعي والإدارة الترابية والمصالح الخارجية. كان الحاضرون منهم، يحتلون مقاعد الصف الأول بكل أناقة بروتوكولية، يلتقطون الصور في لحظات تُمنَح لهم بلا مقابل… بينما الجهد كان دائماً لمن لا يملك سوى إرادته وعزيمته.
قد تحضر رئيسة المجلس أو من ينوب عنها، مادام البرتوكول يفرض ذلك، قد تجلس في الصف الأول كما اعتاد سابقوها، وربما تُمنح لها الكلمة!!؟، حينئذ وفي غياب الفعل، سيكون الكلام مؤلما وابلغ من قبح انعدام دعم مادي، وشبيه بنكء جرح بشكل سادي. وقد تُلتقط لها الصور وتُرفَع على صفحات الأتباع والمريدين وفي المواقع الموالية ، فعشق الكاميرا والميكروفون، إدمان وهوس مٌزْمِنان. لكن السؤال الذي لن يختفي، حتى لو أخفته عدسات الكاميرات، هو الآتي:
إذا ما حضرت الرئيسة، كيف سيكون حالها وهي تتابع فقرات جلسة افتتاح مهرجان يحمل اسم المدينة يروّج صورتها على امتداد جغرافيا الوطن… دون أن يُسْهِم فيه مجلسها ولو بـ“فلس” واحد؟
كيف سيكون وقع التصفيق الذي سَتَرْتَجُّ به القاعة، وهي تعرف – ويعرف معها الجميع -أن المجلس اختار التخلّي، وأن الجمعية حملت العبء وحدها الى جانب شريكها الأساس، المركز السينمائي المغربي؟
إنها لحظة قد لا تقوى الرئيسة فيها على قول شيئ… لكن المهرجان سيقول كل شيء عنها وعن مجلسها المُوَقر. والخوف كل الخوف، أن تتحد الكراسي والجدران وينتفضان في مشهد احتجاجي مع ترديد شعار: الدعم فرتكتوه…..ومهرجان الهواة همشتموه…لحظتئذ يصبح المشهد أكثر إحراجا وإيلاما ليس للرئيسة فقط بل لمجلس بجميع مكوناته ولكل مسؤول حاضر.


Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *