آخر الأخبار

أضف النص الخاص بالعنوان هنا

ملف “الهنكارات العشوائية” بجهة الدار البيضاء…امتحان دولة الحق والقانون

ملف “الهنكارات العشوائية” بجهة الدار البيضاء…امتحان دولة الحق والقانون

عبد اللطيف سرحان - الجديدة

بلانكا بريس

يطرح ملف “الهنكارات العشوائية” بإقليمي مديونة والنواصر وعمالة المحمدية تحديا حقيقيا للسلطات الترابية، بعدما تحولت هذه البنايات غير القانونية إلى قنابل موقوتة تهدد الأمن والسلامة وتشوه المشهد الحضري وتعيق أي تصور للتنمية المندمجة بالمنطقة.

وزارة الداخلية، ومعها والي جهة الدار البيضاء–سطات وعمال الأقاليم المعنية، يوجدون اليوم أمام امتحان جدية الدولة في مواجهة هذه الظاهرة التي تمددت بشكل مقلق خلال السنوات الأخيرة، نتيجة تراخي المراقبة وضعف التنسيق، ما أفرز جيوبا عشوائية تُستغل لأنشطة تجارية وصناعية خارج أي ضوابط قانونية.

هذه الهنكارات ليست مجرد مستودعات تقليدية، بل فضاءات تُمارس داخلها أنشطة متنوعة، من تخزين السلع إلى ورشات صناعية سرية، وهو ما يجعلها مصدرا لمخاطر متعددة.


فهي تشكل خطرا أمنيا بسبب غياب شروط السلامة، كما تمثل ضررا بيئيا بفعل أنشطة ملوِّثة لا تخضع لأي مراقبة، إلى جانب التشويه العمراني الذي يفرغ برامج التهيئة من معناها، فضلا عن فقدان مداخيل جبائية نتيجة استغلال اقتصادي غير خاضع للضرائب والرسوم.

المجتمع المدني يرى أن معالجة الملف تتطلب إرادة سياسية صريحة تقوم على جرد شامل لكل الهنكارات غير القانونية، وإزالة صارمة للبنايات التي تهدد الساكنة والمجال، مع إدماج مدروس للأنشطة التي يمكن تحويلها إلى مناطق صناعية منظمة، إضافة إلى محاسبة كل المتورطين في منح التراخيص أو التغاضي عن هذه المخالفات.

الكرة الآن في ملعب وزارة الداخلية ووالي الجهة والعمال المعنيين باعتبارهم مؤتمنين على فرض النظام وتطبيق القانون. فالمسألة لا تحتمل التأجيل أو المعالجات الترقيعية، بل تحتاج إلى مقاربة شمولية تُنهي سنوات الفوضى وتعيد الاعتبار لمجال ظل ضحية اللامسؤولية والتهاون. إن حسم ملف الهنكارات العشوائية سيكون بمثابة رسالة قوية للساكنة وللمستثمرين على حد سواء، مفادها أن الدولة قادرة على حماية المجال وتكريس العدالة المجالية بعيداً عن منطق التساهل أو التغاضي.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *