يواصل العبث الانتخابي بسيدي بنور إبداعه ومفاجآته للمشهد السياسي الوطني والمحلي، فما أن أغلقت السلطة الإدارية باب الترشيح للرئاسيات البنورية، حتى فتح الساسة مزادهم العلني، بالعلالي وعلال بنعبد الله، وشرعوا في الحديث عن أرقام رؤوس المستشارين وأسعار الأصوات أكثر من أرقام رؤوس الأغنام وأسعار الخضر، وأضحى سماع قاموس “العشرة ملايين” للرأس مع نيابة و”الخمس كيلو” مع لجنة، وأضحت مصطلحات السوق مباحة وحلالا طيبا.
آخر أخبار هذا السوق الانتخابي هو “اجتماع قمة” لمنعشين عقاريين من أجل تحديد خطة دعم مرشحتهم المختارة، حيث تفتقت عبقريتهم إلى اللجوء إلى “الصينية” لجمع أموال الحشد الانتخابي، عبر تحديد المساهمات حسب حجم الانتظارات والمصالح (الانتظارات الخاصة طبعا)، فمنهم من جاءه “في جطه” ال 20 ومنهم من لبس ال 10 (مليون سنتيم) ومنهم من كفله صاحب الصبغة الفلاحية ، ومنهم من اكتفى بالفتوى السياسية لمواجهة المد الكحولي المحرم،على اعتبار أنهم من الحجاج الميامين.
العقاريون قرروا “الصينية” لمواجهة خطر “الكونطوار” العازم على الإطاحة بمشاريعهم “الحاصلة”(من الحصلة طبعا) وجعلوا من هذه الانتخابات مسألة حياة أو موت لتثبيت “ابنة عرفة” فوق كرسي الرئاسة الذي تركه الرئيس السابق “مخلوعا” لدواعي علمها عند السلطة التي تتفرج على أم المهازل تحت دريعة الحياد الإداري تاركة الفساد الانتخابي يترعرع وفي لياقة بدنية عالية.
عشاء الصينية كان مناسبة لجس النبض و”قلقلة” السوق وتحيين الأسعار بحضور مستفز للمقاول المغمور الذي تحول إلى تريتور انتخابي يفهم في الأذواق بين محبي البسطيلة وبين جمهور الدجاج البلدي الذي يقوده أحد النواب الذي لا يستقيم له مجمع من دون بلدي.
وتبقى المسؤولية الكاملة، أمام عين ميكة السلطة، لوضع حد لهذا العبث وردع هذا الاستخفاف وكبح جماح هذا السطو العقاري، بين يد الأعضاء الشرفاء من هذا المجلس “المبهدل” لمراجعة الحساب جيدا و “رد الصرف” للمتكالبين بدراسة جيدة للضمانات التي يقدمها المرشحان ولو من باب اختيار أخف الأضرار والأشرار على المدينة.