بعيداً عن أخبار فيروس كورونا، الوبائي منه والبشري، الذي بدأ بدوره يتفشّى بصورة مخيفة في أيام الله هذه.. وبعيدا عن أخبار السّياسة، التي تواصل فيها “الرّفيقة” ميركل مسيرها الموفّقَ في قيادة الألمان نحو المستقبل على سكّة “المْعقول”، الذي دأبوا على جعله ديدنَهم وناموسهم وغايتَهم منذ سطعت أنوار العقل الجرماني.. والتي يواصل فيها “المسكين” فيليبي مسْح ما استطاع من لطخات الفضيحة التي “طلى” بها والده الملك السّابق “الهارب” إلى منفى اختياري/ إجباري ثوبَ الملكية في إسبانيا بعد تورّطه في قضية رشاوى في إحدى دول البترودولار لـ”تسهيل” تمرير صفقة للقطار لشركة إسبانية مقابل “هدايا” بملايين الريالات.. بعيدا عن كلّ هذا وقريبا منه، تابعتُ، أمس الجمعة، لقطات من “شُوهة” برشلونة وهي تُهان تحت “أحذية” عساكر.. أقصد: لاعبي ميونيخ.
بحسرة، لكنْ مُحايدا ومنسجماً مع قناعتي، عاشقاً قديما لهذا الكيان الكروي وصرتُ أعرف، فقط بعد مباراتين متتاليتين له أو ثلاث، أنّ الأمور على ما يرام أو أن هناك شيئا لا يسير كما ينبغي، بأنه قد حان -ومنذ زمن- وقتُ تلك “الصّفعة”، المتوقّعة في ظلّ ما حدث ويحدُث بين جدران “أكثر من مُجرّد ناد”..
تابعتُ، إذن، مثل ملايين غيري في كلّ جهات الأرض، فصولَ “دكّ” بايرن نظراءَهم الكاتلان بثماني طلقات.. أقصد: بثمانية أهداف. وقبل أن أنسى: أتحدّث عن كرة القدم، وليس عن كرة اليد! كما لم أخطئ في الرّقم.. نعم، بثمانية أهداف “أذَلّ” ميونيخ، في ربع نهائي “التشامبيونز ليغ”، برشلونة “العجوز” المُستسلمة.. ثمانية أهداف سجّلها لاعبو ميونيخ في شباك حارس ألمانيّ “خان” الرّفاقَ فعاقبوه أشدّ ما يكون العقاب.. ويا له من عقاب ويا لها من عقوبة أن تُهزَم برشلونة بثمانية أهداف كاملة، في أزمنة قلّ فيها الحديث عن الرّياضة والثقافة والسّياسة وكثر عن… الفيروسات!
فيروسات كثيرة تقتات على الصّداقات والمُجامَلات الفجّة حتى تُواصل حمل قميص فريق كانت فرَق أوربا تحسب فقط حجم الخسائر بعد مروره، غير المرغوب فيه، من ميدان عليها أن تواجهه فوق رقعته. وْبالعربية تاعرابت: سياسة “بّاكْ صاحْبي” هي التي أوصلت برشلونة إلى هذا الحضيض. فآفة المُحاباة والانتصار لسياسة التكتّلات والصّداقات والمُجامَلات وأيضا “التاريخ التليد” لهذا “الشّيخ” أو ذاك أو حتى لأحد أقربائه من “نجوم” الملعب أو الإدارة تضمنُ للواحد منهم أن يلعب أساسيا (وغالبا منذ بداية المباراة حتى نهايتها أو آخر دقائقها).. نعم، في الفريق، الذي كان يفوز أداءً قبل النّتيجة (وغالبا ما تكون “عريضة”) ما زال بعض “المُنتهين” يشحذون “بركات” شيخهم، الذي علّمهم -في عصر العزّ- السّحرَ وفنّ المستديرة، دارت عليه الأيام وذاق، بسبب هذه “الأبقار المقدّسة” تحديدا، علقمَ أمَرّ هزيمة، فقط كي “يلعبوا”. في برشلونة، الذي كان المنافسون يتفادون فقط النتائج “العريضة”، ما زال لاعبون “لا علاقة” يستطيعون إسدال ذلك القميص على أجسامهم المنهَكة المُنتهية وظهورهم المتقوّسة وولوج الملعب كما أطياف أو أشباح، لتمثيل النادي الذي لم يخسر بمثل هذه النتيجة منذ ما يناهز 75 سنة!.. في برشلونة، الذي أعاده غوارديولا، ابن الـ”لاماسيا” الذي دافع عن ألوان النادي طويلا وراهَن على “خرّيجي” مدرسته، الصغار والطّموحين، لـ”غزو” ملاعب أوربا، مدرّبٌ جاءت به إدارة “فاسدة” من مزرعة لتربية الأبقار!
ولأنّ الهزيمة “مُذلّة” و”تاريخية” فقد كان طبيعيا أن “تغضب” جماهير كاتالونيا وتُعبّر عن ذلك من خلال لافتات تحمل “رسائل” نارية جاء في إحداها، كما صوّرتها، صباح اليوم، كاميرات الصحافة المحلية: “لاعبو العار.. طوال 121 سنة، تاريخ النادي، لم يحدُث هذا”. وكتب آخرون، في جدار في محيط المدينة الرّياضية: “ارحلوا يا مُرتزقة”..
مرتزقة ويجب أن يرحلوا.. يتحدّثون عن الذين يتوسّلون “صداقة” ساحر كشفَ الألمانُ تركيبة سحره وأبطلوها بـ”تجريدة” من ثلاثة إلى أربعة عساكر.. أقصد: لاعبين يُحكمون الطوق عليه بمجرّد ما يتلقى الكرة من أحد أبقاره المُقدَّسة (التي لا تعرف غيره لتمرّر له محاباة ومُجامَلة) فيختنق ويستسلم وتستسلم معه أبقار يبدو أنّ “راعيها” سيكون أول من سيعودون إلى… المزرعة. وبالفعل، بدأت الصحافة المحلية والمهتمّون بشأن فريق الكرة، الذي كان أحدَ أهمّ عوامل جعل برشلونة قبلة سياحية رائدة، عن إقالة كيكي سيتين، ليعود إلى مزرعته.. ويواصل تربية أبقار حقيقية، كما كان يفعل قبل أن تتفتّق “عبقرية” بارثوميو، الرئيس المثير للجدل، والذي يتربّص به المنافسون وسيجبرونه لا محالة على تقديم الانتخابات الرئاسية، المقرَّرة في 2021، إلى موعد أقرب حتى “يُشطّب” هو وطاقمه “المفلس” في اختياراته وانتداباته وتكتيكاته ورهاناته الخاسرة.. فهذا كان وسيظلّ “أكثر من مجرّد ناد”.. ناد للبشر طبعا، وليس للأبقار.