استغربت جريدة بلانكا بريس من توالي المكالمات الهاتفية من أعضاء مجلس مدينة البيضاء عقب مقال أخير حول خبر رفض الوالي احميدوش لمشروع ميزانية سنة 2023، والتي حاولت توضيح بعض المعطيات حول المشروع المالي ذهب معظمها في اتجاه أن الأخطاء التي سجلها الوالي لم تكن فادحة وإنما هي مجرد تفاعل مع تعليمات وزارة الداخلية خاصة في موضوع نذرة المياه، ملمحين إلى تناقض ممثل سلطة الرقابة مع التوجيهات الحكومية المركزية. في ما ذهبت اتصالات أخرى إلى لوم الإدارة الجماعية وتحميلها المسؤولية الكاملة في الأخطاء المسجلة، بينما رأت اتصالات أخرى أن الأمر هو تحصيل حاصل للارتباك الكبير وسط الأغلبية المسيرة للجماعة وتحديدا الصراع الداخلي بين صقور حزب الكفاءات.
لكن ما يستخلص من هذا “البناشي” التواصلي لأعضاء مجلس مدينة الدار البيضاء، هو الأزمة البنيوية للتواصل داخل هذه المؤسسة، بالرغم من أن العمدة استعانت بمستشار خاص في هذا الباب، سرعان ما أتبت محدوديته في فك عقدة لسان المجلس الجماعي، واستسلم للكرسي والتعويض إلى درجة تحويله إلى تقني الدورات العمومية يقوم بعرض الأوراق المكتوبة على الشاشة، كسائر أي طفل يثقن اللعب بالهاتف النقال، وهي الأزمة التي أثيرت في اجتماع أمس السبت للرئيسة مع رؤساء المقاطعات، بلغت حد التماس العمدة من المقاطعات تقديم العون والمساعدة للجماعة في مجال التواصل المؤسساتي.
وعرت هذه الاتصالات المتباينة و”العشوائية” للمستشارين بخصوص موضوع الميزانية، على حقيقة احتقار المسؤولين الساهرين على شؤون جماعة الدارالبيضاء، لمصلحة التواصل التابعة للمجلس الجماعي حيث يتم التعامل مع الأطر العاملة بازدراء وتهميش مقصودين بحصر دور المصلحة في توجيه الدعوات والبلاغات الجافة، مقابل النفخ المبالغ فيه والممنهج في دور المستشار التواصلي”، الذي أصبح حديث كل المجالس المنتخبة بالعاصمة الاقتصادية حول الصيغة القانونية المعتمدة في علاقته مع الجماعة ومعايير وأهداف اختياره المهمة الموكولة له، وأسباب عدم اللجوء إلى طلب عروض واضح وخاص بالتواصل مفتوح في وجه كل المقاولات الوطنية المختصة في التواصل حفاظا على مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة والحكامة الجيدة في مدينة المال والأعمال والاستثمار، الذي يعتبر مدخلا أساسيا لتحديث الإدارة بالاعتماد على معيار الكفاءة بذلا من عامل القرابة وزوج صديقتي النائبة وحسب “هذا ما عطا الله”.