حذرت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل من التداعيات المتسارعة للوضع الدولي الراهن على الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل الارتفاع المستمر لأسعار المحروقات والمواد الأساسية، داعية الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين. وجاء هذا الموقف خلال الاجتماع الأسبوعي العادي للمكتب التنفيذي للنقابة، المنعقد يوم الأربعاء 25 مارس بالمقر المركزي، حيث خصص لتدارس عدد من القضايا الوطنية والدولية، في مقدمتها انعكاسات التوترات الجيوسياسية على الأسواق العالمية.
وسجلت النقابة، في بيانها، أن التطورات الدولية، خاصة المرتبطة بالحرب والتوترات في منطقة الشرق الأوسط، ساهمت بشكل مباشر في ارتفاع أسعار النفط والغاز، وهو ما انعكس بدوره على السوق الوطنية من خلال زيادات متتالية في أسعار المواد الاستهلاكية وارتفاع معدلات التضخم، واعتبرت أن هذا الوضع يشكل تهديداً حقيقياً للقدرة الشرائية للمغاربة، خصوصا الفئات الهشة والطبقة العاملة، ما يستدعي تدخلا حكوميا سريعا وفعالا.
ودعت الكونفدرالية إلى اتخاذ حزمة من الإجراءات الاستباقية، في مقدمتها الزيادة العامة في الأجور ومعاشات التقاعد، إلى جانب مراجعة السياسات المرتبطة بسوق المحروقات، خاصة ما يتعلق بالتسعير والتخزين وهوامش الربح. وفي هذا السياق، قرر المكتب التنفيذي مراسلة رئيس الحكومة لمطالبته بتدابير ضريبية إضافية من شأنها التخفيف من الضغط الاقتصادي على المواطنين، فضلاً عن ضمان الأمن الطاقي للبلاد، كما أعلنت النقابة عن نيتها تقديم شكاية جديدة إلى مجلس المنافسة، بهدف فتح نقاش حول أسعار المحروقات وهوامش أرباح الشركات العاملة في هذا القطاع، في ظل الجدل المتواصل حول شفافية السوق.
على صعيد آخر، انتقدت الكونفدرالية ما وصفته باستمرار تعطيل الحوار الاجتماعي وعدم الوفاء بالالتزامات السابقة، إلى جانب تراجع الحريات النقابية، معتبرة أن هذه العوامل تزيد من حدة التوتر الاجتماعي في البلاد.
وفي ختام اجتماعها، أعلنت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل عن عقد مجلسها الوطني في دورته العادية يوم 5 أبريل 2026، لمناقشة التحديات الراهنة وصياغة مواقف عملية للدفاع عن حقوق الشغيلة وتعزيز قدرتها على مواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية.