آخر الأخبار

أضف النص الخاص بالعنوان هنا

المنتخب الوطني..ثلاثية تنعش الثقة وتعيد ضبط الإيقاع

المنتخب الوطني..ثلاثية تنعش الثقة وتعيد ضبط الإيقاع

عبد اللطيف سرحان - الجديدة

بقلم: فتح الله حافظي (كاتب)

أنهى المنتخب المغربي دور المجموعات بانتصار مريح على منتخب زامبيا بثلاثة أهداف دون رد، في مباراة حملت إشارات إيجابية أعادت التوازن بعد الأداء غير المقنع أمام مالي. فوزٌ جاء ثمرة مقاربة أكثر انسجامًا من وليد الركراكي، سواء من حيث الاختيارات البشرية أو توزيع الأدوار داخل الملعب، ما مكّن من تجاوز اختلالات كانت محل انتقاد في الجولات السابقة.
التحسينات شملت الجانب الدفاعي، حيث لجأ وليد الركراكي إلى اختيارات جديدة منحت الخط الخلفي قدرًا أكبر من الاطمئنان، بإشراك محمد الشيبي لأول مرة في الجهة اليمنى، وإقحام آدم ماسينا إلى جانب نايف أكرد في محور الدفاع، وهو ما ساعد على تعزيز الصلابة نوعًا ما، وتقليص المساحات أمام الخصم. كما منح نائل العيناوي دورًا محوريًا في وسط الميدان، مع تثبيت الصيباري في مركزه الأصلي، إلى جانب عز الدين أوناحي، ليُشكّل الثلاثي وسطًا متوازنًا جمع بين الاسترجاع، وربط الخطوط، والهدوء في البناء، وفرض إيقاعًا مغربيًا واضحًا.
على المستوى الهجومي، واصل إبراهيم دياز تأكيد حضوره المتصاعد منذ انطلاق مباريات العرس الإفريقي، وتُوِّج هذا العطاء بتسجيله الهدف الثاني في المباراة. هدف عكس فنياته العالية، وقدرته على قراءة المساحة واتخاذ القرار في اللحظة المناسبة، ليؤكد أن جودته الفردية حين تُدمج داخل منظومة منضبطة تُثمر مباشرة.
أما أيوب الكعبي، فكان عنوان الحسم بامتياز، بتسجيله هدفين مختلفين في الشكل ومتطابقين في القيمة. الهدف الأول جاء بضربة رأسية قوية وسط غابة من المدافعين الزامبيين، ترجمت تمركزه الذكي وتوقيته المثالي داخل منطقة الجزاء. أما الهدف الثاني، فكان لقطة فنية راقية بضربة مقصية رائعة، إثر تمريرة ذكية وموزونة من عز الدين أوناحي، هدف يُلخّص معنى الانسجام بين الفكرة والتنفيذ، ويستحق أن يُدرَّس كنموذج للتكامل بين الرؤية واللمسة الأخيرة.
وفي الجهة اليسرى، برز عبد الصمد الزلزولي كأحد مفاتيح التفوق، بحضور مؤثر في صناعة اللعب وخلق التفوق العددي، أربك الدفاع الزامبي بتحركاته واختراقاته، وتغيير إيقاعه، ليخرج بمساهمة مباشرة في الهدف الثاني، مؤكّدًا قيمته التكتيكية حين يُوظَّف بالشكل الصحيح.
هذا الانتصار أعاد الثقة ورفع منسوب التفاؤل، لكنه في الآن نفسه يضع المنتخب أمام امتحان أصعب في قادم الأدوار. دور خروج المغلوب ينطلق بمنطق مختلف، حيث لا مجال للأخطاء، ولا مكان للحديث عن “فرق صغيرة” في إفريقيا اليوم، خصوصًا في هذه الدورة التي أظهرت تقاربًا كبيرًا في المستويات وامتلاك جميع المنتخبات المؤهلة لأدوات فنية وبدنية وتكتيكية عالية.
المطلوب بالنسبة للمنتخب الوطني، هو تثبيت هذا التحسن، وتعزيز الصرامة والتركيز، لأن الطريق إلى الحلم القاري لن يُعبَّد إلا بالاستمرارية، والانضباط، والقدرة على الفوز حين تصبح التفاصيل وحدها هي الفارق. ومهما يكن، ولعشاق ودعاة التشكيك، وجب القول أن المنتخب المغربي مكوَّن من لاعبين مغاربة ويمثل ملكية جماعية لكل المغاربة، وليس لشخص، ومن حقهم أن يفرحوا بما يُقدَّم على أرض الملعب ويستمتعوا بثمار جهود أبنائهم.


Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *