افتتح ليلة أمس الثلاثاء 23 دجنبر، المهرجان الوطني لفيلم الهواة بحفل احتضنه المركز الثقافي بالمدينة.
حفلٌ ظل وفياً لتقاليد كرستها جمعية الفن السابع بسطات على امتداد دورات المهرجان، وحمل رسائل عدة لمن يريد قراءة المشهد بتمعّن، حفل واحد بعناوين متعددة:
العنوان الأول: التحدي من أجل الاستمرار
المهرجان ليس في حاجة إلى مساحيق لتجميله وتسويقه،كما جاء في كلمة رئيس اللجنة المنظمة سعيد نظام، فهو يتحدث عن نفسه. سبعة عشر دورة من الجد والمثابرة والتضحيات ليستمر هذا المهرجان حاملاً اسم المدينة، ومكونا اساس في مشهدها الثقافي . بالرغم من غياب دعم حقيقي من طرف الساهرين على الشأن المحلي.فالتفاتة البسيطة هذه السنة، جاءت في الوقت بدل الضائع،ورغم ذلك لم تمنع رئيسة المجلس الجماعي من صعود المنصة والحديث عن الثقافة والدعم بلا خجل. كلمات كبيرة، أفعال غائبة، كما لو أن المنصة تخفي مظاهر الإهمال
والتهميش.
العنوان الثاني: الإصرار على تكريس ثقافة المعنى والالتزام
المهرجان يرفض الابتذال، ويرفض التنازل عن معنى الفن. هنا لا يُقاس النجاح بالإعلانات أو بالصور الجذابة، بل بالثبات في الهامش، وبالعمل الدؤوب في صمت. كل عرض، كل ورشة، وكل نقاش، هو رسالة واضحة: الثقافة فعل حيّ، والتزام حقيقي لا يمكن اختزاله في الشعارات. الالتزام هنا يعني: تقديم محتوى يراعي الذوق، يربط الإنسان بالمجتمع، ويجعل الفن مرآة للواقع قبل أن يكون ترفاً للعرض. المعنى لا يُصنع بالقوالب الجاهزة، ولا يُشتري بالأموال، بل يُكتسب بالصبر، بالملاحظة، وبمواجهة التفاهة اليومية التي تحاصر كل محاولة للارتقاء بالذوق وبالجمهور.
العنوان الثالث: الوفاء وتجسد في لحظة تكريم ابن المدينة،
توفيق
حماني فنان تشكل في
في عمق المسرح والسينما، ابن الخشبة والكاميرا، يساري الهوى تقدمي الفكر، منحاز للطبقات الشعبية، دفع ثمن مواقفه بالسجن، وترك بصمته في الدراما المغربية عبر أعمال بارزة مثل جنان الكرمة، المجدوب، حبال الريح، حجار الواد، المطمورة، بوغابة، وصولاً إلى أسرار الليل. موسيقي وعازف عود، بدأ بالمزمار الشعبي “الليرة” قبل أن يستقر في العود، حيث يلتقي الصوت بالكلمة.
تكريمه لم يكن مجرد بروتوكول، بل استعادة للمعنى، للوفاء، وللتاريخ الحي للسينما والمسرح المغربي. لحظة جسدت رسالة المهرجان: أن الثقافة ليست رفاهية، وأن الفن الحر له ثمن، لكنه يترك أثراً لا يمحى.
وفي النهاية، يبقى الشكر موصولاً لـجمعية الفن السابع بسطات وإدارة مهرجانها، اللتين أدخلتا الدفء في ليلة من ليالي سطات الباردة على جمهور متعطش للصورة، للصوت، ولكل ما هو جميل.


