آخر الأخبار

أضف النص الخاص بالعنوان هنا

Paressa العراب الذي حول ندوبه إلى منارة للآخرين

Paressa العراب الذي حول ندوبه إلى منارة للآخرين

عبد اللطيف سرحان - الجديدة

لمياء مومو

​قبل أن يصدح صوته في الميكروفون كفنان، عرف “أنس أمكون”(paressa) بقلبه الذي يتسع للجميع. هو الشاب الذي لم يرض بأن ينجح وحيدا، بل سخر منصاته وقوة حضوره ليكون “كشافا” للمواهب المدفونة، يمد يده لـلشباب في بداياتهم، مؤمنا بأن الفن الحقيقي هو الذي يبدأ بدعم الآخرين. هذا الدور كـ “عراب” وداعم للمواهب (Up-coming artists) هو ما بنى له رصيدا من الحب والتقدير جعل من صوته اليوم مسموعا ومحترما قبل أي شيء.

​لقد أدرك أنس مبكرا أن الطريق صعب على المواهب الصاعدة، فحول حساباته إلى “مختبر” لتصدير وجوه جديدة للساحة. لم يكن يبحث عن الأضواء لنفسه، بل كان يسلطها على غيره، مؤمنا بأن المرجع المغربي يزخر بطاقات تحتاج فقط لمن يفتح لها الباب. هذا العطاء اللامشروط هو الذي جعل منه أخا كبيرا لكل فنان شاب يطمح للوصول.

​خلف هذا العطاء، يختبئ إنسان عاش المعاناة بكل تفاصيلها. “أنس أمكون” لا يتحدث عن الألم من باب الترف، بل هو ابن التجربة القاسية التي صقلته في ممرات المدارس الحكومية وبين جدران الأحياء الشعبية “الكاريان”. رابه هو بوح صادق عن “الندوب” التي يحملها بداخله؛ تلك “الندبة” في القلب الذي يذكره دائما من أين أتى وكيف قاوم قسوة الواقع.


​تتجلى معاناة أنس في تلك الحيرة بين حبه العميق لوطنه وبين صعوبة العيش فيه بكرامة في ظل الظروف الراهنة. هو يجسد صوت الشاب الذي يرفض الاستسلام، لكنه لا يخفي تعبه من المحاولات المتكررة. رابه هو مرآة لكل شاب يشعر بأنه يمتلك الموهبة والطموح، لكنه يصطدم بواقع يختبر صبره كل يوم.

​Paressa هو النموذج النادر الذي يجمع بين “الفاعل الاجتماعي” الذي يدعم غيره، وبين “الفنان المرهف” الذي يوثق وجعه. هو لا يغني ليملأ الضجيج، بل يغني ليقول للشباب الذين دعمهم: “أنا منكم، أحمل نفس جراحكم، وبنفس الصدق سنصل جميعا”. إنه فنان المعدن الأصيل الذي عرف أن الطريق إلى القمة لا يكتمل إلا إذا سحبت معك الآخرين

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *