آخر الأخبار

أضف النص الخاص بالعنوان هنا

“الغراندي طوطو”.. من منصة الراب إلى رحلة الهروب

“الغراندي طوطو”.. من منصة الراب إلى رحلة الهروب

عبد اللطيف سرحان - الجديدة

لمياء مومو

مرة أخرى يجد نجم الراب المغربي طه فحصي، المعروف فنيا بلقب “ElGrande Toto”، نفسه في قلب عاصفة النقاش العام، بعد أن اضطر إلى مغادرة المغرب صوب فرنسا، إثر شكاية قضائية رفعتها إحدى الجمعيات بمدينة القنيطرة ضده، بدعوى “الإخلال العلني بالحياء” خلال حفله الأخير. خطوة أثارت ردود أفعال واسعة، بين من اعتبرها استهدافا لفنان يحظى بشعبية كبيرة، وبين من رآها دفاعا عن القيم الأخلاقية في الفضاء العام.

طوطو ليس مجرد اسم في الساحة الفنية المغربية، بل أصبح أيقونة لشباب يبحث عن صوته وسط واقع معقد. أغانيه تحمل الكثير من الجرأة، والقصص التي يرويها عبر الراب جعلته قريبا من جيله، حتى أصبح من أكثر الأسماء متابعة داخل وخارج المغرب. غير أن هذا الحضور القوي غالبا ما يضعه في مواجهة مع حساسيات اجتماعية وثقافية ترى في بعض تصرفاته خروجا عن المألوف.

الرسالة التي نشرها عبر خاصية “الستوري” على “إنستغرام”، مرفوقة بصورة طفله، عكست الوجه الإنساني لفنان يعيش ضغط النجومية وثقل المسؤولية. حين كتب: “لن أسامحكم أبدا على أنكم جعلتموني أهرب من بلدي، في حين أنني حتى لم أر أسنان ابني وهو يكبر”، بدا طوطو أبا غاضبا وحزينا أكثر من كونه مجرد نجم في الساحة. كلمات مؤثرة اختصرت معاناة فنان وجد نفسه ممزقا بين حبه لبلده ورفضه لما يعتبره تضييقا على فنه وحياته الخاصة.


قضية طوطو تعيد طرح السؤال الكبير حول العلاقة بين حرية الإبداع والحدود الأخلاقية داخل المجتمع المغربي. فهل يمكن للفن أن يظل صادقا إذا قيظ أكثر مما يحتمل؟ أم أن للفنان مسؤولية إضافية حين يصعد إلى منصة عمومية أمام جمهور واسع ومتنوع؟ أسئلة مفتوحة ستظل ترافق النقاش حول الراب المغربي، خاصة مع أسماء وازنة مثل طوطو، الذي يواصل إثبات أنه ليس مجرد مغني، بل ظاهرة اجتماعية وثقافية تثير الحب بقدر ما تثير الجدل.

في النهاية، سواء اتفقنا أو اختلفنا مع أسلوبه، يبقى “الغراندي طوطو” جزءا من ملامح جيل جديد يكتب تاريخه على طريقته، ويصر على أن يكون صوته مسموعا، حتى لو كلّفه ذلك أن يرحل بعيدا عن وطنه.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *