آخر الأخبار

أضف النص الخاص بالعنوان هنا

ساعة في جحيم قطار الخليع..طفلان يرويان تفاصيل رحلة مخيفة من سلا للبيضاء!!

ساعة في جحيم قطار الخليع..طفلان يرويان تفاصيل رحلة مخيفة من سلا للبيضاء!!

عبد اللطيف سرحان - الجديدة

نبيلة بنجدية

كانت أول رحلة لطفلين على متن القطار، من مدينة سلا نحو الدار البيضاء، فرصة منتظرة لخوض تجربة جديدة يفترض أن تجمع بين المتعة والاكتشاف.

غير أن تفاصيل الرحلة كشفت، منذ لحظاتها الأولى، عن واقع بعيد تماما عن التطلعات، واقع يطرح أكثر من سؤال حول جودة خدمات المكتب الوطني للسكك الحديدية.

فما إن صعد الطفلان إلى القطار حتى استقبلتهما رائحة خانقة منبعثة من المراحيض، كافية لإفساد أي شعور بالراحة.

ومع انتقالهما إلى مقعديهما المحجوزين سلفا بتذكرتين رسميتين، اصطدما بواقع آخر: المقاعد مشغولة من طرف ركاب آخرين، دون أي تدخل من المراقبين لفرض احترام النظام.

أما المقعد المقابل فكان محجوزا بدوره، لكن هذه المرة من قبل مسافر ممدد بلا حذاء، ناشرا روائح نفاذة تنضاف إلى خليط غير محتمل من روائح التدخين والقيء والازدحام.

وبدل أن تتحول الرحلة إلى تجربة تعليمية أو ترفيهية، وجد الراكبان نفسيهما وسط أجواء خانقة، بعيدة كل البعد عن الحد الأدنى من شروط النظافة والاحترام.


ومع اقتراب الوصول، واجها موقفا آخر مثيرا للريبة، حين أصر أحد الركاب على عرض صور عائلته عليهما، في سلوك غريب ترك لدى الطفلين شعورا بعدم الأمان.

هذه التجربة، وإن بدت بسيطة في ظاهرها، تعكس أعطابا بنيوية أعمق يعاني منها قطاع النقل السككي في المغرب: غياب معايير النظافة، ضعف احترام النظام داخل العربات، محدودية تدخل المسؤولين لفرض الانضباط، فضلا عن تكرار سلوكات فردية غير لائقة تحول القطار من وسيلة سفر حضارية إلى فضاء للفوضى.

ويطرح هذا الواقع علامات استفهام حول مدى انسجام الشعارات التي يرفعها المكتب الوطني للسكك الحديدية عن “الخدمة المتميزة” و“التجربة الحديثة” مع حقيقة ما يعيشه آلاف المسافرين يوميا.

فالمسافر، سواء كان طفلا في رحلته الأولى أو راشدا يسافر بشكل متكرر، لا يطالب بالكمال، بل يطالب بالحد الأدنى: قطار نظيف، مقعد محفوظ، ورحلة تحترم آدميته.

إن إصلاح النقل السككي لم يعد ترفا أو مطلبا ثانويا، بل ضرورة ملحة لبلد يضع ضمن رهاناته الكبرى تحديث البنية التحتية وتجويد الخدمات العمومية. فالتنمية لا تكتمل بمشاريع كبرى وواجهات براقة، إن لم تنعكس في تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، ومن بينها رحلة قطار كان يفترض أن تكون ممتعة، فإذا بها تتحول إلى تجربة منفرة.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *