آخر الأخبار

أضف النص الخاص بالعنوان هنا

طوفان الأقصى و”المُضَلِّلُون الجدد”

طوفان الأقصى و”المُضَلِّلُون الجدد”

عبد اللطيف سرحان - الجديدة

محمد حفيظ

اليوم السبت 14 أكتوبر 2023، يدخل هذا الشوطُ الجديد من القضية الفلسطينية، الذي انطلق بالعملية العسكرية التي قام بها فصيل من فصائل المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي، أسبوعَه الثاني.
نعم، الأمر لا يتعلق إلا بشوط يضاف إلى أشواط عديدة عاشتها مختلف الأجيال الفلسطينية طيلة ثمانية عقود، دون أن تنجح الغطرسة الإسرائيلية المدعومة من الولايات المتحدة وحلفائها الأوربيين في تصفية القضية الفلسطينية.
فما يعيشه الفلسطينيون اليوم ليس إلا جولة من جولات الصراع الذي بدأ قبل 75 سنة حين تم زرع كيان غاصب بالقوة والسلاح على أرض فلسطين سنة 1948.
ولأن هذه الحقيقة التاريخية تتصدر كل الأحداث والوقائع كلما احتدمت المواجهة في جولة من جولات الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، فإن محتلي الأرض الفلسطينية ومغتصبي حقوق أصحابها يسارعون إلى توظيف كل الوسائل للتغطية عليها بالتزييف والتحريف.
وهذا ما تتولى القيام به الترسانة الإعلامية المنتشرة على الخصوص في أوروبا وأمريكا، والتي تتولى قصف الرأي العام الدولي بـ”قنابل” من الأخبار والتحاليل تكشف وجهها غير المهني. وهي “قنابل” لا تقل خطورة عن القنابل التي تقصف بها المدرعات والطائرات الإسرائيلية سكان غزة طيلة هذا الأسبوع.
وإذا كنا، في الجولات السابقة، قد اعتدنا على أن نتابع هذه “المهام الحربية” التي تقوم بها وسائل الإعلام الموالية لإسرائيل، جنبا إلى جنب مع مدرعاتها وصواريخها وقنابلها، فإن هذه الجولة كشفت وجود “مُضَلِّلِين جدد” يعيشون بيننا وبين ظهرانينا، لم يترددوا في إشهار أسلحتهم، باسم الإعلام والثقافة، ضدنا، قبل أن يكونوا ضد الفلسطينيين.
إنهم يُشهرون أسلحتهم ضدنا حين يُشهرون نسبهم وأصولهم، كأن يقول أحدهم “أنا عربي ومسلم”، أو “أنا من أصول عربية ومسلمة”، أو “أنا من ثقافة مغربية”، أو كأن يصر أحدهم على التحدث باسمنا جميعا.
هؤلاء “المضللون الجدد” يريدون أن يوهموا الناس بأن ما يجري اليوم على أرض فلسطين بدأ يوم السبت 7 أكتوبر 2023، وأن عملية “طوفان الأقصى” التي أطلقتها “حماس” هي التي تقف وراء هذه الأطنان من القنابل التي تدك بها إسرائيل، مدعومة بمتعهديها، هذه البقعة الصغيرة من الأرض التي تحمل اسم غزة.
يريد هؤلاء “المضللون الجدد” أن يجعلوا الناس يصدقون أن ما قام به عشرات المقاومين من حركة “حماس”، حين اقتحموا السياج الأمني الذي تقيمه إسرائيل حول غزة ونجحوا في اجتياح مواقع عسكرية إسرائيلية ومستوطنات ما يعرف بـ”غلاف غزة” برا وبحرا وجوا، هو الذي كان وراء تحريك الولايات المتحدة الأمريكية لأسطولها الحربي، من حاملة الطائرات وسفن ومقاتلات جوية، إلى شرق المتوسط.
يريد هؤلاء “المضللون الجدد” أن يوهموا الناس بأن معركة اليوم ليست معركة الشعب الفلسطيني، وإنما هي معركة حماس، بقيادة غير فلسطينية. يريد هؤلاء “المضللون الجدد” ألا نتحدث اليوم لا عن القضية الفلسطينية ولا عن فلسطين ولا عن الفلسطينيين. يريد هؤلاء “المضللون الجدد” أن نتحدث فقط عن حماس ومَن وراء حماس، فالقضية، في خطابهم التضليلي، ليست بين فلسطين وإسرائيل، وإنما هي بين حماس وإسرائيل.
هل على الناس، بحسب زعم هؤلاء “المضللين الجدد”، أن يصدقوا أن الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية والقدس كانوا قبل 7 أكتوبر 2023 ينعمون بالسلام والأمان، ويعيشون في حرية وكرامة، ويتمتعون بحقوقهم ولو في حدودها الدنيا التي قبلت بجزء فقط من أراضيهم المحتلة؟!
هل على الناس، بحسب زعم هؤلاء “المضللين الجدد”، أن يصدقوا أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت قبل 7 أكتوبر 2023 بعيدة عن المنطقة، تاركة سكانها يقررون مصائرهم بأيديهم دون تدخل مباشر بالسلاح وغير السلاح؟!
هل على الناس، بحسب زعم هؤلاء “المضللين الجدد”، أن يصدقوا أن إسرائيل لم تُقْدِم على حصار غزة وتشديده بقطع الماء والكهرباء عليه وإغلاق جميع المعابر إلا بعد الضربة الموجعة التي تلقتها من عشرات المقاومين الفلسطينيين؟!
إن حصار غزة لم يبدأ اليوم. هذا مجرد تشديد لحصار بدأ منذ 16 سنة وجعل من عزة أكبر سجن على سطح الأرض. وإن قتل الفلسطينيين، أطفالا ونساء وشيوخا، في غزة وفي باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة، لم يبدأ اليوم، بل كان ضحاياه من جميع الأجيال الفلسطينية التي تعاقبت منذ احتلال فلسطين.
الاحتلال، الاستيطان، هدم المنازل وطرد أصحابها، تهجير السكان والاستيلاء على أراضيهم، الحصار، التجويع، القتل، الاغتيال، التطهير، الإبادة الجماعية… هذه بعض من العناوين التي تصف الأفعال الإجرامية والهمجية والوحشية التي ظل الكيان الإسرائيلي ينفذها ضد الفلسطينيين، على طول تاريخ الاحتلال.
لن يستطيع أي كان أن يمحو ذاكرة التاريخ مما دخلها، مهما وظف من وسائل للتزييف والتضليل. فالتاريخ لا ينسى، وما يدخل التاريخ لا يبرحه.


Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *