آخر الأخبار

أضف النص الخاص بالعنوان هنا

إصلاحات حديقة محمد الخامس …إجهاز على هوية مدينة

إصلاحات حديقة محمد الخامس …إجهاز على هوية مدينة

عبد اللطيف سرحان - الجديدة

عبد الله الغيثومي . إعلامي

لم يتبق من حديقة محمد الخامس بالجديدة سوى الإسم
الإصلاحات الجارية حولتها إلى أوتوروت وطرقات
الحديقة كما عرفناها أحسن بكثير من التي يريدون
تم الإجهاز على المجال الأخضر سر جمالها وجاذبيتها

تملكني عصر هذا اليوم شعور بالغضب الشديد، وأنا أدلف ببصري إلى داخل ورش إصلاح حديقة محمد الخامس، وقد كنت أعتقد جازما أن الإصلاحات الجارية بها، من شأنها أن تعيد لها بهاءها الذي كان لها منذ سنة 1913، والذي تواصل حتى بعد الاستقلال.
وكنت أعتقد أيضا أن من تحملوا مسؤولية الإصلاح ، كانوا يدركون أنهم ليسوا أمام ورش عاد ، وإنما أمام ورش بحمولة تاريخية هي جزء من الذاكرة المشتركة لأهل هذه المدينة.
وكنت أعتقد أنهم وهم يهمون بالدراسة سيضعون نصب أعينهم صور الحديقة كما كانت زمن الشاف علال والبستاني العياشي حارس والمرحوم اللبار، عساها تكون بوصلتهم للحفاظ على المكتسبات، وضمنها صهريجا السمك الملون والبيركولا.



وكنت أعتقد أنهم ما تأخروا في إنهاء الإصلاحات ، إلا لكونهم فعلا بصدد إضافات جديدة ، ستجعل من حديقتنا تلك الغناء التي تضاهي الموجودة في الرباط ومراكش وطنجة والبيضاء
وكنت أعتقد أنه سيكون يوم عيد وأهل الجديدة ، سيحضرون بكثافة يوم إعادة افتتاحها ، وأنهم بالأحضان ياوطني، سيقيمون لها حفل افتتاح ولا أروع.
لكن كل ما اعتقدته كان سرابا فقط ، فالذين تولوا أمر إصلاح الحديقة ، لم يكن بجماجمهم سوى ” البودالي” ، بل هم بجهل مركب بتاريخها، ولم يسمعوا بأن صاحب الجلالة الملك محمد السادس لما كان وليا للعهد ، كان يحرص متى أتى الجديدة لقضاء جزء من عطلته، على زيارة حديقة جده محمد الخامس، ولم يتناهى إلى علمهم أن أجمل الاحتفالات بعيد الشباب ، هو الحفل الذي ترأسه المغفور له الحسن الثاني بهذه الحديقة سنة 1994 .


لقد ضرب هؤلاء عرض الحائط بالحمولة التاريخية والجمالية للحديقة، وعمدوا مع سبق إصرار إلى تقزيم مجالها الأخضر ، وحولوه إلى طرقات وكأن الأمر يتعلق بتجزئة سكنية لا تحترم معايير التعمير، أبشع من كل ذلك هو إحداث أوطوروت من شارع محمد السادس إلى البحر مرورا بالمكان الخالد لمقهى نجمة المحيط الذي سوي على الأرض، عندما أصبح البحر منفتحا على درب البركاوي ومفتاح الخير ، دون تجهيزات وقائية لتذرية الرياح التي ستطوح لا محالة برمال الشاطئ وترسبها بأماكن آهلة بالسكان والحركة .
أعتقد هذه المرة وهو الاعتقاد الصحيح أن من أرادوا للحديقة الإصلاحات الجارية بها، كان عليهم أن يتفرجوا في الوثائقي الذي كان أنجزه نبيل لحلو عن الجديدة سنة 1964 ، آنذاك سيدركون فعلا حجم أخطائهم المرتكبة في حق هذه الحديقة التاريخية…اليوم أيقنت أن الجديدة صامت طويلا وأفطرت على جرادة …وتلك أيام نداولها بين الناس

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *