آخر الأخبار

أضف النص الخاص بالعنوان هنا

حين يحسم القانون اللقب قبل الميدان:قراءة في قرار الكاف بإسناد اللقب للمغرب بقرار قانوني هزّ إفريقيا

حين يحسم القانون اللقب قبل الميدان:قراءة في قرار الكاف بإسناد اللقب للمغرب بقرار قانوني هزّ إفريقيا

عبد اللطيف سرحان - الجديدة

الأستاذة مليكة حفيظ قاضية سابقا ودكتورة في الحقوق

في سابقة كروية ذات أبعاد قانونية ونفسية عميقة، قرر الاتحاد الإفريقي لكرة القدم حسم الجدل المرتبط بنهائي كأس أمم إفريقيا، بإسناد اللقب للمنتخب المغربي استناداً إلى مقتضيات قانونية صرفة، بدل ترك النزاع معلقاً إلى حين البت النهائي من طرف محكمة التحكيم الرياضي.

أولاً: الحسم القانوني بين المادتين 82 و84
اعتمدت الكاف في قرارها على مقاربة مزدوجة:
المادة 82: التي تُحمّل المسؤولية للطرف الذي يرفض استكمال المباراة أو يخلّ بالتزاماته، وتُقر باعتباره منهزماً مع إمكانية فرض عقوبات تأديبية.
المادة 84: التي تمنح الهيئة القارية سلطة تقديرية لحسم نتيجة مباراة تعذر استكمالها، عبر إعلان فوز، أو إعادة اللقاء، أو اعتماد نتيجة إدارية.
وبالجمع بين النصين، يتضح أن تحديد المسؤولية (المادة 82) يقود مباشرة إلى ترتيب الأثر القانوني (المادة 84)، وهو ما شكل الأساس المشروع لإعلان فوز المغرب.

ثانياً: الأثر النفسي… حين ينصف القانون اللاعب
لا يقتصر هذا القرار على بعده القانوني، بل يمتد إلى أثر نفسي بالغ الأهمية:
الدخول إلى المنافسات الدولية بصفة بطل إفريقيا يختلف جذرياً عن دخولها كوصيف.
الترتيب العالمي والمكانة الاعتبارية ( بدل مراكز متأخرة) يؤثران على الثقة الجماعية.
استرجاع الحق “بقوة القانون” يعزز الإحساس بالإنصاف، وهو محفز معنوي لا يقل أهمية عن الاستعداد البدني والتقني.
فرغم أن التشكيلة التي خاضت “الكان” لن تكون نفسها في كأس العالم، فإن العمود الفقري للمنتخب سيدخل المنافسة وهو مشحون بإحساس استعادة الحق، وهو عنصر حاسم في الأداء العالي.

ثالثًاً: نحو تكريس سابقة لردع السلوكيات المسيئة
القرار يعكس توجهاً حديثاً داخل الهيئات الرياضية الدولية نحو:
● زجر السلوكيات التي تمس بنزاهة المنافسة،
● حماية صورة كرة القدم العالمية،
● وتكريس مبدأ: “لا يمكن أن ينتصر الإخلال بالقواعد داخل الميدان أو خارجه”.
وهي رسالة واضحة بأن أي تصرف يؤدي إلى تعطيل المباريات أو التأثير على نتائجها لن يمر دون جزاء


رابعاً: بين الكاف والطاس… رهان الزمن القضائي
كان من الممكن انتظار قرار محكمة التحكيم الرياضي، غير أن بطء المسطرة أمام هذه الهيئة قد يمتد إلى ما بعد كأس العالم، وهو ما كان سيُفرغ القرار من أثره العملي.
لذلك، اختارت الكاف الحسم الفوري، في توازن دقيق بين:
_ احترام المساطر القضائية الدولية،
_ وضمان استقرار المنافسات القارية والعالمية.

لكن لا زال رهان الزمن القضائي قائما بين الكاف والاستئناف لدى محكمة التحكيم الرياضي …
ذلك أنه، على الرغم من حسم الكاف للقب، فإن الملف المغربي لم يُغلق بعد:
صحيح أن قرار لجنة الاستئناف منح المغرب اللقب بعد الفوز على السنغال 3-0، لكنه في نفس القرار رفض باقي الطلبات المغربية، مما يفتح الباب أمام استئناف مضاد أمام محكمة التحكيم الرياضي، إذ
من المتوقع أن تتقدم السنغال بطلب استئناف أمام المحكمة الدولية، ما يعني أن النزاع القانوني لا يزال مستمراً.
فإعداد ملال استئنافي متين، يستند إلى نصوص قانونية، وطلبات لم تُلبَّ أمام لجنة الاستئناف CAF، يمثل الخطوة الأساسية المقبلة لضمان تثبيت الحق المغربي.

خاتمة: بين الإنصاف القانوني والتحدي الرياضي
قرار الكاف، وإن كان انتصاراً قانونياً للمغرب، فإنه يضع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم أمام مسؤولية مضاعفة:
تثبيت هذا “الانتصار القانوني” داخل رقعة الميدان،
والاستعداد لكأس العالم بذهنية البطل لا المتظلم.
فالرهان الحقيقي لم يعد في استرجاع اللقب، بل بمصداقية القرار وبالعدالة التي يرسخها على المدى الطويل، وفي تأكيده كقيمة رياضية مستحقة عالمياً.
بإعداد ملف الاستئناف أمام محكمة التحكيم الرياضي، بأفضل شكل لضمان تثبيت الحق المغربي نهائياً.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *