آخر الأخبار

أضف النص الخاص بالعنوان هنا

العدالة والتنمية ينتقد تدبير مجلس جهة الدار البيضاء ويصف الجلسة الأخيرة بـ”المهزلة السياسية”

العدالة والتنمية ينتقد تدبير مجلس جهة الدار البيضاء ويصف الجلسة الأخيرة بـ”المهزلة السياسية”

عبد اللطيف سرحان - الجديدة

بلانكابريس

أثار تدبير أشغال الدورة العادية لمجلس جهة الدار البيضاء – سطات، المنعقدة يوم الاثنين 2 مارس 2026، موجة انتقادات سياسية حادة، بعدما اعتبرت الكتابة الجهوية لحزب العدالة والتنمية أن الجلسة كشفت مرة أخرى عن حالة ارتباك واضحة داخل الأغلبية المسيرة وضعف في الحكامة والتدبير، مقابل غياب رؤية تنموية حقيقية تستجيب لتطلعات ساكنة الجهة.

وفي بيان سياسي صدر عقب تقييم أشغال الجلسة الأولى للدورة، أكد الحزب أن جدول أعمال الدورة تميز بكثرة الإلغاءات والتعديلات والملاحق، في مقابل غياب مشاريع تنموية جديدة ذات أثر ملموس على المستوى الجهوي. واعتبر أن هذا الوضع يعكس، بحسب تعبيره، حالة من الشرود عن تنفيذ برنامج التنمية الجهوية، ويطرح تساؤلات حول مدى قدرة الأغلبية الحالية على تدبير شؤون واحدة من أهم جهات المملكة اقتصاديا.

وأشار البيان إلى أن الأغلبية المسيرة لجأت إلى التصويت السريع لتمرير مختلف النقاط المدرجة في جدول الأعمال، رغم ما اعتبره الحزب إخلالا بمقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالجهات. وأوضح أن أعضاء المجلس لم يتوصلوا بالوثائق الكاملة المرتبطة ببعض النقاط، خاصة مشاريع الاتفاقيات، حيث تم الاكتفاء بتقديم ملخصات مقتضبة بدل نسخ كاملة منها، وهو ما اعتبره الحزب إخلالا بمبدأ الشفافية وعرقلة لحق المستشارين في الاطلاع والدراسة الدقيقة قبل اتخاذ أي قرار.

كما سجل الحزب ما وصفه بالإصرار على تمرير اتفاقية مع إحدى الجمعيات، رغم وجود شبهات تحوم حول رئيسها تتعلق باختلاس أموال سبق أن حصل عليها من مؤسسة أوروبية، وهو ما يطرح – حسب البيان – أسئلة جديدة حول معايير الشفافية في منح الدعم العمومي لبعض الجمعيات والهيئات.

وأضافت الكتابة الجهوية أن عددا من مستشاري الحزب داخل مجلس الجهة نبهوا إلى هذه الاختلالات خلال الجلسة، غير أن ملاحظاتهم قوبلت، وفق البيان، بالاستخفاف والإنكار من طرف رئاسة المجلس، وذلك بحضور والي الجهة، وهو ما اعتبره الحزب سلوكا يمس بروح الشفافية وبمصداقية المؤسسة المنتخبة.

ومن بين أبرز النقاط التي أثارت الجدل خلال الجلسة، الصراع الذي اندلع بين مكونات الأغلبية نفسها حول انتخاب ممثلي المجلس داخل مجموعة الجماعات “التضامن”، التي ستتولى تدبير مقبرة الإحسان. واعتبر الحزب أن هذا الصراع يعكس طبيعة الأولويات السياسية لدى الأغلبية، ويكشف هشاشة التحالف الذي تشكل عقب انتخابات 8 شتنبر 2021.


وفي هذا السياق، عبّر حزب العدالة والتنمية عن استيائه مما وصفه بطريقة تدبير مجلس الجهة، معتبرا أن تحويل المجلس إلى “غرفة تسجيل” لتمرير مقررات دون نقاش حقيقي أو احترام للمساطر القانونية يضرب في العمق مبادئ الحكامة الجيدة والعمل المؤسساتي.

كما أوضح الحزب أن تصويت مستشاريه بالرفض شبه التام على أغلب نقاط جدول الأعمال لم يكن موقفا سياسيا شكليا، بل جاء احتجاجا على ضعف مضمون المشاريع المعروضة وغياب الوثائق القانونية الكاملة، معتبرا أن التصويت في مثل هذه الظروف يحول أعضاء المجلس إلى مجرد “شهود زور” على قرارات لم تتح لهم فرصة دراستها بشكل مسؤول.

وفي ختام بيانه، دعا الحزب والي جهة الدار البيضاء – سطات إلى تحمل مسؤوليته في توجيه المجلس إلى احترام مقتضيات القانون التنظيمي وباقي النصوص التشريعية الجاري بها العمل، محذرا من أن أي مقررات يتم اتخاذها دون التقيد بالضوابط القانونية قد تكون عرضة للطعن والبطلان.

كما أعلن الحزب أنه غير معني بالمشاركة في انتخاب ممثلي المجلس داخل مجموعة الجماعات “التضامن”، معتبرا أن ما يجري حول هذا الملف يعكس صراعا سياسيا بين أجنحة الأغلبية في ظل غياب رؤية واضحة لتدبير هذا المرفق الحيوي.

ويرى متابعون للشأن الجهوي أن هذه الانتقادات تعكس احتدام الصراع السياسي داخل مجلس جهة الدار البيضاء – سطات، في وقت تنتظر فيه ساكنة الجهة مشاريع تنموية كبرى قادرة على مواكبة الدينامية الاقتصادية التي تعرفها العاصمة الاقتصادية للمملكة ومحيطها الجهوي.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *