آخر الأخبار

أضف النص الخاص بالعنوان هنا

نادي المحامين بالمغرب ينتفض ضد رئيس الاتحاد السينغالي

نادي المحامين بالمغرب ينتفض ضد رئيس الاتحاد السينغالي

عبد اللطيف سرحان - الجديدة

بلانكا بريس

لم تكن تصريحات رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم مجرد انفعال عابر أو قراءة غاضبة لنتيجة رياضية، بل شكّلت خرقًا صريحًا لمنظومة قانونية متكاملة تحكم كرة القدم العالمية والإفريقية، وفتحت في الآن ذاته بابًا أخطر قلّما يُلتفت إليه: باب الكلفة المالية والاقتصادية لهذه الشعبوية الخطابية.
بيان نادي المحامين بالمغرب التقط جوهر المسألة مبكرًا، حين أعاد توصيف التصريحات لا كآراء، بل كمخالفات تستوجب المساءلة.
اتهام دولة ذات سيادة بـ«التلاعب بالكاف» لا يخرق فقط مبدأ الحياد والنزاهة المنصوص عليه في المواد 14 و15 و16 من مدونة أخلاقيات الفيفا، بل يضرب مباشرة الثقة التي يقوم عليها الاقتصاد الرياضي. فالرياضة الحديثة لم تعد لعبة فقط، بل منظومة استثمارية تقوم على الاستقرار، المصداقية، وسمعة المؤسسات.
قانونيًا، تدخل هذه التصريحات في خانة التشهير والسلوك المسيء وفق المادة 23 من مدونة أخلاقيات الفيفا والمادة 131 من القانون التأديبي للكاف، كما تمثل تشكيكًا مباشرًا في نزاهة الكونفدرالية الإفريقية، وهو ما تحظره بوضوح المادة 82 من القانون التأديبي للكاف. لكن الأثر لا يتوقف عند حدود العقوبة التأديبية.
فبعد ما شهدته نهاية كأس إفريقيا بالرباط من توتر وتشكيك علني في المؤسسات، بدأت أصوات داخل أوساط المتعهدين والرعاة والشركاء التجاريين تتحدث عن مراجعة التزاماتها المستقبلية. والسبب بسيط: لا مستثمر يضع أمواله في فضاء يُقدَّم للرأي العام كمنظومة مُسيَّسة، قابلة للتشكيك عند كل خسارة، وخاضعة لمنطق الاتهام بدل منطق القواعد.
بهذا المعنى، تصبح التصريحات غير المسؤولة ضربة مزدوجة:
ضربة قانونية تطال صاحبها مباشرة، وضربة اقتصادية تُصيب كرة القدم الإفريقية في عمقها، وتهدد مداخيل البث، والرعاية، والتنظيم، وكل ما راكمته القارة بشق الأنفس خلال السنوات الأخيرة.
هنا تتأكد وجاهة المسار الذي أعلنه نادي المحامين بالمغرب، بتفعيل المادة 60 من مدونة أخلاقيات الفيفا والمادة 43 من القانون التأديبي للكاف، اللتين تخولان فتح تحقيق رسمي في كل سلوك يضر بصورة اللعبة. فالصمت في مثل هذه الحالات لا يعني الحياد، بل التواطؤ مع الفوضى.
سياسيًا ورياضياً، يكشف هذا السلوك منطقًا مألوفًا: حين يفشل التسيير، تُختلق المؤامرة؛ وحين تتعرّى الاختلالات، يُستدعى العدو الخارجي. لكن الجديد اليوم هو أن هذا المنطق لم يعد يهدد النتائج فقط، بل يهدد المال، الاستثمار، وصورة إفريقيا الرياضية أمام العالم.
الخلاصة أبعد من مباراة وأخطر من تصريح:
من يعبث بالكلام يعبث بالثقة،
ومن يضرب الثقة يضرب التمويل،
ومن يظن أن الميكروفون أقوى من القانون… سيكتشف أن الفصول لا تحاسب الأخلاق فقط، بل تحمي الاقتصاد الرياضي أيضًا.


Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *