ما تعرض له المعلق المغربي جواد بادة ليس “سوء فهم” ولا “زلة تعليق” بل محاولة إسكات مقصودة.
جملة واحدة تلميح ذكي إشارة خفيفة التقطها الجمهور كانت كافية ليستدعى الرجل إلى الاستفسار، ويُلوح له ضمنيا بالإقصاء من التعليق على مباريات المنتخب المغربي.
لولا الغضب الشعبي والضغط الواسع للجمهور المغربي لتم تنفيذ القرار في صمت كما يحدث غالبا خلف كواليس هذه القناة.
في الجهة المقابلة، يخرج حفيظ الدراجي بعد إقصاء المغرب من كأس إفريقيا، لا بتلميح ولا بإشارة، بل بخطاب وقح مباشر، ومشحون بالشماتة يختفي فيه القناع المهني تماما.
كلمات واضحة، رسائل عدائية وانحياز مكشوف… ومع ذلك لا استفسار، لا توبيخ لا اعتذار، ولا حتى محاولة تبرير.
هنا تسقط ورقة التوت.
لسنا أمام “اختلاف في وجهات النظر”، بل أمام ازدواجية فاضحة في المعايير:
المغربي يحاسب على ما لم يقل صراحة
والجزائري يكافأ على ما قيل بوضوح ووقاحة
والأخطر أن كل هذا لا يمكن أن يحدث دون علم ومباركة قيادة beIN SPORTS. فهذه ليست قناة هواة، بل مؤسسة ضخمة تراقب أنفاس معلقيها حرفا حرفًا الصمت هنا ليس حيادا بل تواطؤ وغض الطرف ليس صدفة بل خيار تحريري محسوب.
من يعتقد أن الأمر معزول عن السياق الإقليمي والسرديات العدائية تجاه المغرب فهو واهم. فكلما حقق المغرب إنجازا ، ضاق الخناق إعلاميا وكلما تعثر ، فُتحت الميكروفونات للشماتة والتشكيك.
لكن ما فشلت beIN SPORTS في استيعابه هو أن المغاربة لم يعودوا الحلقة الأضعف. جمهور واعٍ، متابع، ضاغط، وقادر على قلب الطاولة. جواد بادة لم ينقد بقرار إداري، بل بقوة الرأي العام المغربي.
قد تدار المباريات في الملاعب، لكن المعركة اليوم تخاض أيضا على الشاشات
ولا يمكن فصل هذا التحريض على المغرب عما كشف مؤخرا بشأن حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تدار من قطر لعبت أدوارا واضحة في تأجيج الخطاب العدائي، وتغذية السرديات المعادية والتشكيك الممنهج في إنجازات المغرب.
حين يلتقي هذا العداء الرقمي مع الانحياز التلفزي، لا يعود الأمر مجرد صدفة أو أخطاء أفراد، بل منظومة ضغط إعلامي متكاملة تستهدف صورة المغرب ومكانته داخل الملعب وخارجه.