آخر الأخبار

أضف النص الخاص بالعنوان هنا

منتخب خارج منطقة الراحة… داخل دائرة القلق

منتخب خارج منطقة الراحة… داخل دائرة القلق

عبد اللطيف سرحان - الجديدة

بلانكا بريس

بصراحة ودون مواربة، وليد الركراكي لم يعد يُدبّر المباريات… بل يُراكم الارتباك. مدرب يصرّ على قرارات تُضعف الفريق بدل أن تقوّيه، ويُفرغ العناصر من قيمتها بدل أن يستثمرها، حتى صار الخلل أعمق من مجرد اختيارات لاعبين، وأقرب إلى أزمة اسلوب لعب وتاكتيك.
المنتخب المغربي، تحت قيادته، يعاني كلما واجه خصماً منظماً يعرف كيف يُغلق المساحات. لعبنا الكرة، نعم، لكن دون فعالية: استحواذ عقيم، تمرير بلا عمق، لا فرص حقيقية للتهديف. لا جمل تكتيكية واضحة، لا اختراقات، لا حلول سوى العرضيات أو انتظار هفوة الخصم. هذا ليس منتخباً يفرض أسلوبه، بل منتخب ينتظر أن تُنقذه التفاصيل.
التعادل أمام منتخب مالي لم يكن مجرد نتيجة تقنية، بل مباراة للإنصات قبل أي شيء. مواجهة أخرجت المنتخب من منطقة الراحة، ووضعت الجميع أمام مرآة الواقع. مباراة مفيدة وكاشفة، نعم، لكنها في الآن نفسه لا تبعث على الاطمئنان، وتفتح باب القلق المشروع حول الجاهزية الحقيقية لما هو أصعب قادم، خاصة في مباريات خروج المغلوب حيث لا تُمنح الفرص ولا تُغتفر الأخطاء.
مالي لعب بانضباط صارم، أغلق كل المنافذ، وفرض صراعاً تكتيكياً وبدنياً أنهك المنتخب، فكشف حدود الحلول المتاحة حين تُسد المساحات. للأسف، خطأ فردي فادح من الياميق كلّفنا غالياً، في لحظة كان فيها بونو خارج دائرة الخطر، وكان الإيقاع تحت السيطرة نسبياً. لكن اختزال المباراة في هذا الخطأ وحده تبسيط مُخلّ، لأن المشكلة أعمق: عجز عن صناعة الفرص، وعن فرض الأسلوب، وعن قراءة المباراة حين تتعقّد، وإيجاد الحلول.
الركراكي يبدو بلا خطة بديلة، وبلا قراءة حاسمة أثناء المباراة، وبلا شجاعة كافية لتصحيح الأخطاء في التوقيت المناسب. كل شيء مؤجَّل، وكل خلل مُبرَّر، وكل نقد يُواجَه بالصمت أو بالاحتماء بالنتيجة. والنتيجة، مهما صمدت مؤقتاً، لا تُخفي أداءً هشّاً ولا فكرة غائبة.
ومع ذلك، وجب تنبيه من يتربصون وينتظرون التعثر ليشهروا السكاكين، هذه ليست لحظة تصفية حسابات، بل لحظة وعي. النقد مطلوب، بل ضروري، لكن دون تحويله إلى ضغط نفسي يهدم أكثر مما يُصلح. والدعم هنا لا يعني غضّ الطرف أو تبرير كل شيء.
وليد الركراكي مطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالاجتهاد الحقيقي، وبالخروج من منطقة الأمان التكتيكي. مطالب بتوظيفِِ أفضل للاعبين المهاريين الذين يزخر بهم المنتخب، القادرين على كسر التكتلات، اللعب بين الخطوط، وصناعة الفارق حين يُغلق الخصم كل الممرات. ومطالب كذلك بإعداد خطط بديلة حقيقية، لا حلول اضطرارية. عندما تُسد المنافذ، يجب أن يتغيّر النهج، لا أن نُصرّ على الخطة نفسها.
الخلاصة واضحة:
هذه مباراة للنسينان، لا للطمأنة.
أخرجتنا من وهم السيطرة الدائمة، ولم تمنحنا إشارات كافية بأن الطريق مفروش نحو الكأس. الدعم واجب في هذه المرحلة، نعم، لكن الأهم أن يُستثمر هذا التعادل كجرس إنذار حقيقي، لأن القادم أصعب… ولا يُربَح إلا بالشجاعة التكتيكية والذكاء، قبل الأسماء والذكريات.


Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *