آخر الأخبار

أضف النص الخاص بالعنوان هنا

غابة بوسكورة..متنفس بيئي يواجه الإهمال

غابة بوسكورة..متنفس بيئي يواجه الإهمال

عبد اللطيف سرحان - الجديدة

نبيلة بنجدية

في قلب الضاحية الجنوبية للدار البيضاء، تمتد غابة بوسكورة كواحدة من أكبر المساحات الخضراء القريبة من العاصمة الاقتصادية.

ومع ارتفاع درجات الحرارة، تحولت هذه الغابة إلى وجهة مفضلة لمئات العائلات الباحثة عن بعض الظل والهدوء، خاصة خلال عطلة عيد الأضحى، بعد أن اتخذت الحكومة قرارا بإلغاء شعيرة الذبح لأضحية العيد، ما دفع عددا كبيرا من المواطنين إلى البحث عن بدائل للاحتفال، فكان اللجوء إلى غابة بوسكورة خيارا طبيعيا ومتاحا.

لكن، ورغم هذا الإقبال الكبير، تبقى الغابة غير مهيأة بالشكل اللائق لاستقبال الزوار.

البنية التحتية شبه منعدمة: لا مراحيض عمومية، ولا نقاط لتزويد المرتادين بالماء، ما يطرح إشكاليات حقيقية على مستوى النظافة والصحة العامة.

كما تنتشر النفايات في جنبات الغابة بشكل يسيء إلى جاذبيتها، رغم وجود بعض عمال النظافة وحاويات الأزبال التي تبدو غير كافية ولا تفرغ بانتظام.

هذا الواقع المؤلم وثقه عدد من الزوار خلال زيارتهم للغابة.

يقول ميلود بن منصور، أحد مرتادي الفضاء:
“ما شاهدناه في غابة بوسكورة لا يصدق… الأزبال كانت منتشرة بشكل مفرط ومقزز، أكياس بلاستيكية، بقايا طعام، قنينات، وحتى مخلفات الحيوانات. الغابة تحولت من فضاء طبيعي يفترض أن يكون نظيفا وآمنا، إلى مكب عشوائي للنفايات.


ويضيف: “هذا الوضع يؤلم القلب ويظهر غياب الحس البيئي عند البعض، وكذلك غياب المراقبة والتنظيم من الجهات المعنية”.

الوضع ذاته أكده الجيلالي المخلوقي، الذي اختار أن يحتفل رفقة أسرته وسط الطبيعة:

“جئنا إلى غابة بوسكورة لنحتفل بعيد الأضحى وسط الطبيعة ونقضي يوما جميلا مع العائلة، لكن صدمنا بالواقع المؤلم. الأزبال منتشرة في كل مكان، الكراسي المخصصة للجلوس مكسرة أو مشوهة، ولا وجود لأي مراحيض أو نقط لتزويدنا بالماء. كان من المفروض أن يكون هذا الفضاء متنفسا للساكنة، لكنه للأسف تحول إلى فضاء مهمل وغير مؤهل لاستقبال الزوار”.

المفارقة المؤلمة أن هذه الغابة سبق وأن خصصت لها ميزانية مالية ضخمة في إطار مشروع لإعادة تهيئتها وتطويرها كمجال طبيعي مستدام. لكن ما يعاينه الزائر لا يعكس بتاتا حجم الاستثمارات المعلنة، مما يطرح تساؤلات جادة حول نجاعة التدبير المحلي ومراقبة صرف المال العام.

وفي هذا الصدد، يقول زكرياء فتحي، وهو احد مرتادي هذا الفضاء:
“الاحتفال بالعيد في غابة بوسكورة كشف مرة أخرى عن غياب الرؤية لدى الجهات المسؤولة. كيف يعقل أن تستقبل الغابة هذا الكم الهائل من الزوار دون توفير بنية تحتية لائقة؟ لا مراحيض، لا ماء، ناهيك عن حجم الأزبال التي تراكمت وتركت دون تنظيف. كما أن الكراسي الإسمنتية تم تدميرها أو الكتابة عليها بشكل مشين، مما يطرح سؤالا حقيقيا حول ثقافة الحفاظ على الفضاءات العمومية”.

غابة بوسكورة، التي يفترض أن تشكل متنفسا بيئيا حقيقيا لسكان الدار البيضاء ونواحيها، تحولت إلى مرآة تعكس أعطاب التسيير وضعف الاهتمام بالفضاءات العمومية. وفي زمن تتصاعد فيه الدعوات لحماية البيئة وتعزيز العدالة المجالية، يبقى تأهيل هذا الفضاء مسؤولية ملحة لا تحتمل المزيد من التأجيل.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *