آخر الأخبار

أضف النص الخاص بالعنوان هنا

اطلقوا سراح مقاطعة الحي الحسني من سجن الغموض والتحكم

اطلقوا سراح مقاطعة الحي الحسني من سجن الغموض والتحكم

عبد اللطيف سرحان - الجديدة

بلانكا بريس

إلى متى ستظل مقاطعة الحي الحسني رهينة الغموض والتحكم؟

لماذا لا يُتخذ قرار واضح وصريح بإخراج مقاطعة الحي الحسني من نظام وحدة المدينة، الذي تُدبّره جماعة الدار البيضاء سياسيًا وقانونيًا وترابيًا؟

ولماذا تُسَيَّر هذه المقاطعة، فعليًا، بمنطق “الإقطاعية الانتخابية”، رغم أنها تُعدّ واحدة من المقاطعات الـ16 المكوِّنة للجماعة، وتخضع للقانون التنظيمي 113.14، الذي يُجسّد تنزيل مبادئ دستور 2011 في تدبير شؤون المواطنين عن قرب من قِبل ممثليهم المنتخبين؟

لا شيء يمنع اليوم من التحلي بالقليل من الجرأة والوضوح، والاعتراف بأن مقاطعة الحي الحسني وعمالتها أصبحتا “شأنًا خاصًا”، يُمنع الاقتراب منه، ولا دور فيه للممثلين المنتخبين. بل يبدو أن هؤلاء باتوا مجرد “مزعجين” لأطراف في السلطة العمومية، التي لها تصورها الخاص في التنمية، ورؤيتها الخاصة لتدبير شؤون المواطنين. وهذا من حقها، شريطة أن تُفصح عنه بوضوح، حتى يعرف المواطنون مع من يتعاملون بالضبط.

إن استمرار هذا اللبس الكبير بين أطراف تُفكّر وتُقرّر وتُنفّذ فعليًا، وأخرى تدّعي أنها من تُفكّر وتُقرّر، لا يؤدي إلا إلى مزيد من خلط الأوراق أمام المواطنين الذين سيتوجهون إلى صناديق الاقتراع في الاستحقاقات القادمة، وهم لا يعرفون لمن يصوّتون: هل للمتحكمين الحقيقيين في كل شيء؟ أم لمترشحي الأحزاب السياسية؟


وما حدث مؤخرًا، من زيارة رسمية لشارع وحديقة أفنغانستان، شارك فيها الوالي، والعمدة، والعاملة، ورئيس مجلس العمالة، ورئيس مجلس المقاطعة، ومنتخبون، ورجال سلطة وموظفون… ليس إلا عنوانًا بارزًا لهذا الإشكال.

زيارة أخرى، تكشف حجم التداخل والارتباك في الأدوار والاختصاصات، وتطرح تساؤلات جادة حول احترام مقتضيات الدستور، والقوانين التنظيمية، بل وحتى روح خطابات جلالة الملك، الذي ما فتئ يؤكد على دور الفاعل المحلي في التنمية، وعلى أهمية الجماعات الترابية كركائز لتدبير الشأن العام.

جلالة الملك لا يقبل أن يكون المنتخب مجرد تابع لرجل السلطة، ولا أن تكون المجالس المنتخبة مجرد غرف صورية تُصادق على مقررات تُرمى في سلة المهملات، في مقابل قرارات تُتّخذ في الخفاء، دون علم أو إشراك أي طرف منتخب.

عودوا إلى الباب التاسع من دستور 2011 (من الفصل 135 إلى الفصل 149)، وتمعنوا جيدًا في عباراته، لتدركوا أن ما يحدث اليوم في الحي الحسني، من تهميش وتحكّم، هو خرق صريح للدستور، يُعدّ جريمة سياسية ودستورية تستوجب التوقف الفوري، وفتح باب المحاسبة والمساءلة.

نتمنى أن تكون الرسالة قد وصلت إلى من يهمهم الأمر. فإطلاق سراح مقاطعة الحي الحسني من سجن التحكم، لم يعد خيارًا، بل ضرورة ملحة، لأن استمرار الوضع الحالي لن يخدم أي طرف، بل قد تكون له نتائج عكسية في أفق 2026 و2027.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *