يلتقي سكان المعاريف والباحثون في التاريخ ومهتمون بالقضية الوطنية وتطورات النزاع المفتعل في الصحراء المغربية منذ 1975، وعلاقة الجزائر بذلك، مع محمد الشيخ بيد الله، أحد مؤسسي جبهة بوليساريو، والمنسحب منها، بعد انتقالها من حركة تحرر ضد الاستعمار الإسباني في الأقاليم الجنوبية، إلى دمية في يد كيانات قزمية ودول كانت تخطط لقلب نظام الحكم في المغرب، وافتعلت حروبا ومعارك ضد الجنود المغاربة، وأراقت كثيرا من الدماء، وأدخلت المنطقة في دوامة من الصراعات والأطماع.
ويقدم محمد الشيخ بيد الله شهادته (في لقاء ينظم الأحد المقبل في الساعة السابعة، بأحد فنادق البيضاء بدعوة من مقاطعة المعاريف)، شهادته على العصر، من موقع الفاعل، وصانع أحداث ومشاركا فيها، إذ سيسرد وقائع تاريخية ساهم فيها، أو كان جزء منها، ما يجعل شهادته وثيقة حية للباحثين والمؤرخين.
ولد بيد الله، المنحدر من قبيلة الركيبات، بالسمارة في 1949، وبعد استقلال المغرب عن فرنسا تلقى تعليمه الابتدائي ببويزكارن، ثم درس المرحلة الثانوية بالبيضاء إذ حصل على شهادة الباكالوريا، بعدها التحق بكلية الطب بالرباط في نهاية الستينيات.
ساهم بيد الله في الحركة السياسية التي قادتها بعض الأطر الصحراوية التي ستؤسس فيما بعد جبهة بوليساريو الانفصالية لمقاومة الاستعمار الإسباني في الصحراء، وانسحب بعد أول لقاء تأسيسي تم في نواذيبو، ولا زال أخوه بيد الله إبراهيم المعروف بكريكاو ضمن جماعة البوليساريو.
انخرط بحزب التجمع الوطني للأحرار بزعامة مؤسسه أواسط السبعينيات أحمد عصمان، ثم الحزب الوطني الديمقراطي بعد انشقاقه عن التجمع الوطني للأحرار في بداية الثمانينيات بقيادة محمد أرسلان الجديدي.
انتخب سنة 1977 نائبا لمدينة السمارة بمجلس النواب وأعيد انتخابه سنة 1984. حصل على الدكتوراه في الطب سنة 1979 وبدأ العمل في نفس السنة طبيبا بمستشفى ابن رشد، ثم رئيس مصلحة بالمؤسسة نفسها وأستاذا باحثا مبرزا في الطب الباطني سنة 1987 بكلية الطب.
ويحظى بيد الله بعضوية اللجنة الاستشارية لمنظمة الصحة العالمية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتولى ملف الوحدة الترابية في الأمم المتحدة لمدة فاقت عشرين سنة ابتدأت قبل حدث المسيرة الخضراء، حيث شارك كملاحظ في عملية تحديد هوية سكان منطقة الصحراء المتنازع عليها، التي قامت بها بعثة المينورسو.
وفي 20 غشت 1992، عين بيد الله عاملا لعمالة سلا بين 1992-1998 ثم واليا لجهة دكالة عبدة وعاملا على إقليم آسفي في الفترة الممتدة من 1998 إلى 2002. تم تعيينه وزيرا للصحة بين 2002-2007 بحكومة إدريس جطو. وفي 23 فبراير 2009 تم انتخاب محمد الشيخ بيد الله أمينا عاما على حزب الأصالة والمعاصرة، وتولى رئاسة مجلس المستشارين في أكتوبر 2009. وحصل بيد الله على وسام العرش من درجة ضابط وهو متزوج وأب لخمسة أبناء.
في 2022، قدم بيد الله شهادته كاملة في كتاب من تأليف الصحافي محمد أحداد بعنوان “الصحراء .. الرواية الأخرى”.