بعد أن انتهى الذئب من أكل ليلى، ولم يتبق منها غير الرداء الأحمر، بدأ يركض في الغابة، ويبكي مع الباكين، ويبحث عن ضحيته في كل مكان كي يبعد عنه أصابع الإتهام.
لكن هيهات، فجدة ليلى تعرف جيدا رائحتها التي مازالت تسكن جوفه.
صرخت بالقوم، أخبرتهم أن الذئب هو من أكل ليلى.
تجمع الناس وأقاموا له محكمة.
محكمة الذئب
ورغم توسلات الجدة، الكل أقر ببراءة الذئب، متناسين ما فعله على مر السنين، متسائلين عما كانت تفعله ليلى في الغابة، قالوا في مرافعاتهم إن الغابة ليست لها، وإنها هي من أثارت شهية الذئب، وهي من اقتربت منه، وهي من أجبرته على الفتك بها، وهي من أعطته الفرصة لإبتلاعها، واستحقت ما حصل لها..
رغم أن بيت الجدة موجود في نفس الأرض وفي نفس الغابة منذ آلاف السنين، ورغم أن بيت ليلى موجود في الغابة من مآت السنين، ورغم أنهم وجدوا ردائها على باب حديقة الجدة، لكن الكل أقر أن الذئب يسكن هناك منذ الأزل، وأنها هي من هاجمته، ودمرت منزله وقطعت رؤوس أطفاله، الكل أقر أن الذئب بريء من دم ليلى.
لقد حرفوا القصة التي طالما كانت تحكيها لنا الجدات، لنتأكد جميعا على براءة الذئب.
وها نحن اليوم “ولا استثني منا أحدا”، نحرف القصة بدورنا لنبيع أطفالنا الوهم بعد أن اعتدنا الجبن والهوان.
ملاحظة: كل تشابه بين القصة والواقع الحالي في غزة.. هو مقصود عن سبق اصرار وترصد