بلانكا بريس: بوشعيب الشداني
مخطئ تماما من يعتقد أن مشاكل التحكيم المغربي ستنتهي بمجرد إعفاء يحيى حادقا أو باستقدام خبير أجنبي مهما كان رقمه في معادلة التحكيم العالمي.
إشكالية التحكيم أعمق مما يتصور البعض ولا ينبغي اختزالها في “تغيير ربان سفينة”، هي في الأصل جد متهالكة وبقطع غيار بعضها مستعمل وغير متجدد وبعضها الآخر متلاشي، بالرغم من محاولات الإصلاح الموسمي، التي كانت تطالها من قبل الجهات المسؤولة، من أجل عبور المرحلة بسلام.
أخطاء الحكام كانت وستستمر، ولا يمكن أبدا تقليل هامشها في غياب إصلاح بنيوي جذري وشامل (أفقي وعمودي)، يكون منطلقه من المديريات الجهوية للحكام، التي تعد أم المشاكل بكل المقاييس، ونستحضر هنا المثل الشعبي “باك طاح في السوق، راه من الخيمة خرج مايل”، وأيضا في غياب رؤية استراتيجية واضحة المعالم لصناعة حكام المستقبل، ترتكز على خارطة طريق واضحة المعالم والأثر وعلى خطة عمل مدروسة ومحكمة، وعلى أهداف دقيقة ومحددة على المدى المتوسط والبعيد.
سؤال الإصلاح سيظل معلقا إلى حين، في انتظار إرادة قوية وحقيقية لإعادة بناء صرح التحكيم المغربي، على أساس صلب ومتين، بأطر مغربية مائة بالمائة، مشهود لها بالكفاءة المهنية وبالفكر المتجدد والخلاق، قادرة إن منحت لها الفرصة الكاملة وظروف الاشتغال المناسبة، على تقديم الإضافة النوعية المرجوة، لقطاع مفصلي في كرة القدم الوطنية ظل عصيا عن التطوير لعقود.