آخر الأخبار

أضف النص الخاص بالعنوان هنا

أنور هاشم: الكائنات الإنتخابية الحالية أصبحت قدرا محتوما

أنور هاشم: الكائنات الإنتخابية الحالية أصبحت قدرا محتوما

عبد اللطيف سرحان - الجديدة

في سياق الدينامية المحلية والإقليمية التي خلفها النقد المباشر الذي وجهه عامل إقليم سيدي بنور، الحسن بوكوتة، إلى المنتخبين المحليين على هامش دورة يناير العادية للمجلس الإقليمي، تفتح بلانكا بريس نافذة أمام الفاعلين المدنيين والسياسيين والمختصين والمهنيين من أجل إعادة قراءة الواقع التنموي بالإقليم وبسط آرائهم ومواقفهم حول إشكالية التنمية بإقليم سيدي بنور. في هذا اللقاء، بلانكا بريس تحاور رئيس جمعية متابعة الشأن المحلي بسيدي بنور، أنور هاشم الذي اعتبر نقد العامل للمنتخبين تقريرا لواقع مغبون وتقييما موضوعيا لم يستطع أي أحد من المنتخبين أن يرد عليه أو يفنده.
وأكد على طغيان النزعة القبلية ومساهمتها في خلق كائنات انتخابية باتت قدرا محتوما و واقعا لا مفر منه، معتبرا أن الحراك الاجتماعي الذي عرفه الاقليم حول السوق الاسبوعي، يمكن أن يشكل بارقة أمل نحو التغيير لزعزعة وضع الستاتيكو الجاثم على المشهد الانتخابي بالإقليم:

  • كيف تتبعت النقد اللاذع الذي وجهه عامل الإقليم مؤخرا إلى المنتخبين حول الفشل في تقديم مشاريع تنموية حقيقية؟
    شخصيا لم أتفاجأ بالنقد اللاذع الذي وجهه عامل الاقليم الى المنتخبين بسبب فشلهم في تقديم مشاريع تنموية حقيقية، لسبب بسيط هو أن العامل لم يقل إلا الحقيقة التي يعرفها الجميع و يلمسها المواطن بهذا الاقليم كل يوم و بالتالي فأنا لا أعتبر ما جاء على لسانه نقدا بقدر ما هو تقرير لواقع أليم يعيشه إقليم مغبون ابتلي بمنتخبين لا يهمهم إلا مصالحهم الذاتية فقط.
    فعلى مر عقود خلت، لم يقدم أغلب المنتخبين بإقليمنا شيئا يذكر لتحقيق التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و خلق الثروة ، و الدليل على هذا القول هو أن كل المؤشرات و الارقام تضع الاقليم في المراتب الاخيرة على سلم التنمية جهويا و وطنيا رغم مؤهلاته و موارده المهمة و هو ما جعل جل الجماعات تعيش الهشاشة و الفقر و البطالة و تفتقر الى البنية التحتية التي تضمن العيش الكريم .
    إذن، فعامل الاقليم قدم تقييما لأداء المنتخبين و هو تقييم يمكن أن نقول عنه أنه تقييم موضوعي لم يستطع اي أحد من المنتخبين أن يرد عليه أو يفنده و بالتالي فسكوتهم دليل على صحة كلامه و صحة تقييمه.

  • ما هي قراءتك للواقع التنموي الحالي بإقليم سيدي بنور؟
    كما يعلم الجميع يزخر اقليم سيدي بنور بمؤهلات و موارد اقتصادية مهمة خصوصا بالميدان الفلاحي و السياحي ،غير ان الاشكال يكمن في كيفية استثمار هذه المؤهلات و تعبئتها لتحقيق التنمية الاقتصادية و الاجتماعية التي تتمناها الساكنة.
    فالإقليم يحتل المراتب الأولى وطنيا في انتاج اللحوم و الحليب و الخضروات و غيرها من المنتجات الاخرى لكن هذه الريادة لا تنعكس على الواقع الاجتماعي للساكنة حيث يحتل الاقليم مراتب متأخرة في سلم التنمية وطنيا و جهويا : لازال جزء كبير من الساكنة يقبع تحت عتبة الفقر بالإضافة الى ارتفاع معدلات البطالة و ضعف البنية التحتية مما خلق تفاوتا مجاليا كبيرا.
    في اعتقادي أن سبب هذه المعضلة هو غياب أي تصور استراتيجي أو رؤية مستقبلية لدى السلطة المنتخبة، لما ينبغي أن يكون عليه الاقليم، هذا التصور ينبغي ان يقوم على تشخيص علمي و دقيق لنقاط القوة و الضعف و بالإضافة الى الامكانيات غير المستغلة و التهديدات التي يمكن أن تطال مؤهلاته.
    هذا التصور لن يتأتى إلا عبر إرادة حقيقية وينبغي أن يبنى بشكل علمي و تشاركي، و قد كانت الفرصة سانحة إبان إعداد برنامج التنمية الاقليمي و برامح عمل الجماعات لكن للأسف تمت اضاعة هذه الفرصة والكل يعلم كيف تم انجاز هذه البرامج.
    على العموم فمن وجهة نظرنا، يبقى تحقيق التنمية بالإقليم رهينا بوجود نخبة سياسية واعية و قادرة على تملك أدوات الاقلاع الاقتصادي محليا عبر توظيف الذكاء و التسويق الترابيين لتلبية حاجيات السكان، لأن النخبة الحالية ،بالقطع، غير قادرة ولا تملك الادوات لتحقيق تنمية حقيقية.

  • ما هو تقييمك لدور المجتمع المدني المحلي في توجيه بوصلة التنمية إلى الاتجاه الصحيح بسيدي بنور؟
    لاشك أن النسيج الجمعوي بإقليم سيدي بنور قد ساهم و يساهم في التنمية المحلية بمختلف ميادينها مستفيدا من دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية و من دعم الجماعات الترابية و شركاء آخرين ،حيث استطاع أن يراكم العديد من المشاريع التي كان لها الاثر الايجابي على الساكنة من الناحية الاقتصادية و الاجتماعية و الرياضية رغم الخصاص الكبير الذي يعانيه الاقليم و رغم الاكراهات التي يواجهها النسيج الجمعوي.
    وهكذا فقد أضحى المجتمع المدني أحد الفاعلين في الحقل التنموي المحلي خلال السنوات الاخيرة بإقليم سيدي بنور، و شكل وسيلة فعالة للمساهمة و لو جزئيا في النهوض بالأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية.
    و عرف الاقليم منذ إحداثه ميلاد عدد مهم من الجمعيات التي تشتغل بمجال التنمية حيث وصل عددها الى 522 جمعية و هو ما يمثل % 94 من مجموع الجمعيات و هي نسبة تبين بالملموس التوجه الجديد للنسيج الجمعوي الذي أصبح همه الاول هو التنمية الاقتصادية.
    و تتوزع هاته الجمعيات المهتمة بالجانب التنموي بالتساوي بين المجالين الحضري و القروي حيث أضحى دورها مكملا لدور الدولة الاقتصادي خصوصا أن الاقليم يعرف تفاوتا مجاليا في التنمية.
    كما أولى النسيج الجمعوي بإقليم سيدي بنور اهتماما خاصا للتنمية الاجتماعية رغم معاناة هذا النسيج من مشاكل ترتبط بالتكوين و التأطير و شح مصادر التمويل.
    المجتمع المدني لم يكتفي بالأنشطة التقليدية ،بل أصبح متتبعا للشأن العام و مساهما فيه، و هنا استحضر مساهمة الجمعية التي أرؤسها حيث تقدمنا بمجموعة من المذكرات الى مختلف المؤسسات و الادارات كما أصدرنا العديد من البيانات و البلاغات و نظمنا مجموعة من الندوات التي تمس الشأن العام في الجوهر كندوة الاستثمار و المشاركة السياسية للشباب محليا.
    و عليه فيمكن الجزم أن الفاعل المدني بالإقليم يضطلع بأدواره كاملة رغم أن الفاعل السياسي أصبح ينظر اليه كمنافس ينازعه صلاحياته و ليس كشريك و هو ما يؤثر سلبا على أداء الاثنين معا.

  • شهد الإقليم مؤخرا حراكا قويا حول السوق الأسبوعي، ما هي وجهة نظرك بخصوص مستقبل هذا المرفق الجماعي؟
    مبدئيا الحراك الذي شهده الاقليم مؤخرا حول السوق الاسبوعي أعتبره حراكا صحيا أيا كان موقفنا من مستقبل هذا المرفق العمومي.
    فعلى الاقل أحيى هذا الحراك اهتمام الساكنة، خصوصا منها القروية، بالشأن العام و أظهر جليا قوة المجتمع المدني و أعتقد أن السلطة المنتخبة و الاقليمية باتت ملزمة من الان فصاعدا بإشراك الساكنة و الفاعلين المدنيين قبل اتخاذ قرارتها خصوصا تلك التي تمس معيشهم اليومي.
    أما بخصوص وجهة نظري في مستقبل هذا المرفق العمومي ،فلا أحتاج الى تذكيركم بالأهمية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و التاريخية لهذا السوق ، و أي قرار بشأنه يجب أن يكون باستشارة جميع المتدخلين و بدون استثناء، و هذا ما كنا ندعو اليه كجمعية متابعة للشأن المحلي حيث دعونا المجلس الجماعي الى تنظيم يوم دراسي بمشاركة أكاديميين و المهنيين و المجتمع المدني و كافة المتدخلين للخروج بحل متوافق عليه و مبني على أسس علمية و اجتماعية يضمن حق الجميع ،و بذلك سيتم قطع الطريق عن كل من يحاول الركوب على هذه القضية لتحقيق أهداف انتخابوية و لازالت هذه الدعوة قائمة لأنها ،في اعتقادنا، هي الحل الامثل .

  • ما هي فرص التغيير داخل الإقليم مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2021؟
    للاسف ساهمت خصوصية اقليم سيدي بنور القروية و طغيان النزعة القبلية بالاضافة الى انتشار الامية في خلق كائنات انتخابية متغولة ،ان صح القول، استطاعت أن تفرض وضع الستاتيكو على المشهد الانتخابي محليا حيث تحتكر نفس الوجوه منذ عقود الحقل الانتخابي و السياسي حتى باتت قدرا محتوما و واقعا لا فر منه.
    أمام هذا الوضع المعقد و الذي خلق نوعا من اليأس لدى الشباب و الطبقة المتنورة و التي غالبا ما تلعب دور المتفرج، تبدو فرص التغيير صعبة ان لم نقل مستحيلة، و الرهان على ما أعتقد سيكون على وسائل التواصل الاجتماعي و على حيوية المجتمع المدني لحلحلة الوضع القائم و احداث التغيير المنشود.
    قد يبدو المشهد سوداويا، غير أن الحراك الاجتماعي الذي عرفه الاقليم حول السوق الاسبوعي، يمكن أن يشكل بارقة أمل يمكن أن يتسلل منها ضوء التغيير رغم أنه بالتأكيد ستكون هناك مقاومة شرسة للحفاظ على الوضع القائم.

  • هل يشكل العتاب الذي وجهه العامل بوكوتة المنتخبين تدخلا مباشرا في تحديد الخريطة السياسية المقبلة داخل الإقليم وضربا لمبدأ الحياد المفروض في سلطة الرقابة أم ضرورة تنموية فرضها الواقع التنموي المتردي؟
    أعتقد ان اعتبار العتاب الذي وجه عامل الاقليم الى المنتخبين بمثابة تدخل مباشر في تحديد الخريطة السياسية المقبلة، أمر مبالغ فيه شيئا ما، لأن العامل ليس هو المسؤول على اعداد اللوائح الانتخابية للاحزاب السياسية، و لا يمكنه التدخل فيها، فهذه مسؤولية الكتاب الاقليميين للأحزاب السياسية و لجان التزكية و بالتالي فيمكن اعتبار أن هذا العتاب فرضه الوضع التنموي المتردي للإقليم .
    فكما تعلمون فإلى جانب دور العامل في الحفاظ على الامن العام أسندت له مهمة توجيه مختلف القطاعات بهدف تحقيق التنمية ،بل أصبح رهان التنمية هو الدور الحقيقي لمؤسسة العامل نظرا لما تتوفر لها من صلاحيات دستورية و قانونية .و عليه فالعامل مسؤول أمام جلالة الملك و الحكومة عن تحقيق التنمية و خلق الثروة بالاقليم و لا يمكن تحقيق هذا المبتغى بوجود نخبة سياسية مترهلة و غير قادرة على مواكبة حاجيات الساكنة و متطلباتها.

  • رسالة الختام؟
    كفاعل مدني و نحن على مشارف الاستحقاقات الانتخابية، أوجه النداء الى الاحزاب السياسية الممثلة بالإقليم إلى ضرورة ضخ دماء جديدة في المشهد السياسي و الانتخابي محليا و البحث عن نخب جديدة قادرة على العطاء و الإبداع و أهمس في آذانهم :كفاكم عبثا، سئمنا و طفح الكيل.
    و ختاما أتوجه بالشكر الى موقع بلانكا بريس الذي اتاح لي هذه الفرصة لإبداء الرأي في مجموعة من القضايا التي تهم الشأن المحلي بإقليم سيدي بنور.
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *