آخر الأخبار

أضف النص الخاص بالعنوان هنا

أنت مصابٌ بكورونا…أنت متهمٌ حتى إشعار آخر!!!

أنت مصابٌ بكورونا…أنت متهمٌ حتى إشعار آخر!!!

عبد اللطيف سرحان - الجديدة

إعداد: نبيلة بنجدية

اقتصرت أغلب المتابعات الإعلامية لفيروس كورونا المستجد منذ ظهوره في ووهان الصينية نهاية السنة الماضية، على استعراض طرق الوقاية وسبل العلاج ورصد عدد المصابين والوفيات والمتعافين، لكن قليل من انتبه إلى تمثلات المجتمع للمصابين بمرض معدٍ، وكيف ينظر إليهم من طرف غير المصابين؟ وأي سلوك ننتج إزاءهم، حين نتلقي بهم سواء خلال فترة حملهم للفيروس، أو بعد التعافي منه؟

“إذا ابتليتم… فاستتروا”

بعد أن تأكد خليل (تاجر/37 سنة) من إصابته بفيروس كورونا عن طريق مكالمة هاتفية توصل بها من المركز الصحي القريب، توجه لأحد المستشفيات الميدانية لتسلم ورقة البروتوكول العلاجي الذي يجب أن يتبعه.

ولأنه يعيش بمفرده، اضطر خليل للذهاب للصيدلية، وبمجرد أن أخبر الصيدلي بإصابته بالفيروس من أجل أخد التدابير الاحترازية أشار هذا الأخير لخليل بالسكوت وعندما سأله عن السبب، أخبره الصيدلي أن هذا الخبر إن انتشر سيكون سببا في خراب بيته لأنه وبكل بساطة سيكون سببا في امتناع الناس عن شراء الأدوية من الصيدلية. لكن الغريب في الأمر أن أحد الحاضرين انتظر بعيدا وعندما انتهيت مع الصيدلي يقول خليل، اقترب مني وقال لي: “أصاحبي الدين تايقول لينا إذا ابتليتم فاستترو… أنت تاتقول فيها بحالا جبتي الربحة”.

“أنت مجرم”

من جهته، يروي مروان قصته بتأثر كبير، فباعتباره شخص منفتح جدا بشأن إصابته كما يحب أن يصف نفسه. ارتأى أن إخبار الأشخاص الذين خالطهم واجب إنساني ضروري من أجل الفحص المبكر، لكنه صدم بردة فعل أصدقائه يقول: “إن بعد معرفة بعض الأصدقاء بإصابته قاموا بتجريمه، واعتبروا أنه المسؤول عما أصابه وأن الفيروس هو عقاب له”.

” ماباغينش الشوهة”

كريمة، قصتها مختلفة، فإصابتها بالفيروس جاءت عن طريق حضورها للمشاركة في مراسم عزاء، الغريب في الأمر أن الأشخاص الذين أصابوها بالعدوى أصروا على كثمان الأمر على كل الحضور رغم علمهم المسبق بإصابتهم، لتعرف هي عن طريق الصدفة من خلال مكالمة هاتفية من أحد الأقرباء أنها من الممكن جدا أن تكون حاملة للفيروس. المضحك في الأمر تقول كريمة أن الشخص الذي أخبرها في الهاتف باحتمالية إصابتها ألح عليها بعدم ذكر اسمه، ونصحها بإجراء التحاليل اللازمة، ولم ينس أن يذكرها مليون مرة “إنهم ماباغينش الشوهة”.

“طفلة منبوذة”

أصيبت والدة صديقة ابنتي المفضلة بالفيروس، تحكي نوال، محاولة التحكم بدموعها، وهي أم لطفلة بعمر 9 سنوات، فما كان من والدتها إلا إعلام المؤسسة وتوقيف طفلتها عن الدراسة مدة 14 يوم من أجل تفادي نقل العدوى، “لكن الغريب في الأمر، تواصل نوال، أن معظم الأطفال رفضوا تماما التعامل مع ابنتي، مبررين ذلك أن صديقتها مصابة بالفيروس، مما تسبب في إيذاء نفسية طفلتي كثيرا، أصبحت طفلة منبوذة”.

“واش باغا تقطعي لي رزقي”

أحست سعاد ببعض الأعراض، أخذت سيارة أجرة وتوجهت لأقرب مستشفى، تقول أنها قبل ذلك، ارتدت كمامتين، وحملت معقما قويا، بعد أن توقفت سيارة الأجرة، بدأت سعاد في تعقيم مقعدها، لتفاجئ بسخط السائق، فحاولت أن تشرح له أن احتمال إصابتها بالفيروس وارد جدا، ويتوجب عليها تعقيم مقعدها لتفادي إصابة شخص آخر فما كان منه إلا أن طردها، ” الآلة عطيني التيساع… ماتعقميني مانعقمك… بقيتو دايعين حتى جبتوها فروسكم… أو دابا باغا تقطعي ليا رزقي… شكون غادي يركب معايا إلى شافك تاتعقمي”.

” بنتك شوهات جارها

بسبب سوء تعامل بعض المؤسسات التعليمية أيضا، عانت بعض الأسر المصابة بالفيروس من آثار نفسية وخيمة، تحكي بشرى قصة طفلتها.

“في بداية الموسم الدراسي، أصيب زميل ابنتي بالفيروس، ولمساعدته قررت ابنتي ذات 8 سنوات أن تأخذ حاسوبه المحمول للمؤسسة من أجل تمكينه من متابعة الدراسة عن بعد، بعد فترة طويلة تجاوزت الشهرين، أصبت بالفيروس، اتصلت بالمدرسة لأخبرهم أن ابنتي لن تستطع متابعة الدراسة، فاخبرني الإدارة أن عليها القدوم لاجتياز امتحانات المراقبة المستمرة، وأن اطمئن لأنهم سيقومون بكل الإجراءات الاحترازية الممكنة”.

“إلى هنا يبدو الوضع طبيعيا، تواصل بشرى، بعد يومين من آخر اتصال بيني وبين المؤسسة أخبرني المسؤول أنه علي أن أنقل طفلتي إلى المدرسة من أجل الامتحان لكنه شدد علي أن أوصيها بعدم إخبار أي أحد عن إصابتي بالفيروس”جيبي بنتك تدوز الامتحان، ولكن وصيها الآلة ما تقول لحد أنك مريضة، المرة اللي جابت فيها البيسي ديال جاركم…. راها شوهاتو ودارت لينا البلبلة…. كلشي عرف راه عدنا حالة ديال كورونا”.

جريمة أخلاقية

من الممكن جدا أن يصاب أي شخص بنا بالفيروس، الذي يشفى منه الكثيرون بمجرد مرور 14 يوم على بداية العلاج، لكن المشكل الأكبر الذي لا يشفى منه بعض المصابون الذين اعتبروا أن الإخبار به واجب إنساني هو الخلل النفسي نتيجة بعض ردود الأفعال”.

فمن الواضح جدا أن زيادة الوعي بالفيروس لا تنعكس على الوصمة التي أصبحت ترتبط بنظرة المجتمع للمصابين به، خاصة الفئة التي تصاب بأعراض خفيفة تمكنها من الحركة والانتقال، بمجرد أن يصرح شخص ما بحمله للفيروس ترى ردود أفعال غريبة جلها يتمحور حول عدم الإفصاح بالإصابة مخافة إثارة البلبلة، رغم أن الأخبار بالإصابة هي من أهم التوصيات لتفادي انتقال العدوى، علينا أن نعلم جميعا أن عدم المصارحة بالإصابة هو جريمة أخلاقية، قانونية وإنسانية.

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *