آخر الأخبار

أضف النص الخاص بالعنوان هنا

وهبي… المدرب الذي أسقطته دهاليز الكاف لا نتائج الملاعب

وهبي… المدرب الذي أسقطته دهاليز الكاف لا نتائج الملاعب

عبد اللطيف سرحان - الجديدة

رشيد رشدي

في كل مرة نعتقد فيها أن كرة القدم تُنصف أصحاب الإنجاز، تفاجئنا الكواليس بما يناقض المنطق. ليلة جوائز الكاف كانت واحدة من تلك الليالي. المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة يتوَّج كأفضل منتخب شبان في القارة، بينما محمد وهبي—الرجل الذي قاده للفوز بكأس العالم للشباب—يقف خارج منصة أفضل المدربين.
مشهد لا يستقيم… إلا إذا نظرنا إلى ما وراء الكواليس.
من يعرف دهاليز الكاف يدرك جيداً أن القرارات لا تُصنع دائماً في المستطيل الأخضر. هناك غرف مغلقة، اجتماعات جانبية، توازنات سياسية، ولوبيات تتحرك بصمت. قد تكون النتائج واضحة، لكن الأصوات داخل الكاف لها حسابات أخرى: نفوذ الاتحادات، قوة التواصل الإعلامي، العلاقات داخل اللجان. وهبي لا يملك هذه “الأسلحة”، ولا يسعى إليها أصلاً، فهو من مدرسة تؤمن بأن الإنجاز هو الذي يتحدث، لا الميكروفونات ولا الكاميرات.
المفارقة أن وهبي لم يحقق إنجازاً قارياً فقط، بل رفع راية المغرب عالمياً عندما قاده لرفع كأس العالم للشباب، وهو لقب لم يسبق لأي مدرب إفريقي أن اقترب منه. ومع ذلك، لم يشفع له هذا المجد في ليلة يفترض أن تُكرم فيها القارة روادها الحقيقيين لا نجوم الطاولات المستديرة.
ليس جديداً أن تتصادم الحقيقة مع الكواليس داخل الكاف، لكن الجديد أن يتم تجاهل مدرب كتب اسمه في التاريخ، وأعاد تعريف الكرة المغربية في فئتها السنية. قد يكون وهبي خسر جائزة فردية، لكنه ربح ما هو أثمن: احترام جمهور يعرف من يصنع المجد، وإيمان جيل كامل بأن النجاح لا تحدده لجان، بل ما يتحقق فوق الأرض العشبية.
ولعل الكاف، من دون أن تشعر، قدّمت للكرة المغربية درساً آخر: أن بعض الجوائز تُمنح… وبعضها يُنتزع بنجاحات لا تُمحى. وهبي ينتمي للفئة الثانية.


Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on whatsapp
Share on email

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *