شهدت مدينة الدار البيضاء يوماً استثنائياً يوم 22 ماي 2025، حيث التأمت نخبة من الأساتذة الباحثين والأكاديميين من المغرب ودول عربية ودولية في “دار القايد”، المعلمة التراثية الرابضة داخل أسوار المدينة القديمة. الحدث كان ندوة علمية دولية رفيعة المستوى، سلطت الضوء على التفاعل الثقافي بين المغرب والأندلس عبر التاريخ، بمداخلات رصينة وغنية بالمعرفة، أبرزت تقاطعات حضارية ولغوية وفنية تعود لقرون خلت، وما تزال تثمر عطاءً وثراءً ثقافياً متجدداً.
توزعت فعاليات الندوة على جلستين علميتين تخللتهما عروض فكرية وأدبية متنوعة، من مداخلات تناولت المخطوطات ودورها في إبراز وحدة الأندلس والمغرب، إلى الشعر الملحون والموشحات، وصولاً إلى الموسيقى الأندلسية التي ألهبت القلوب بوصلاتها الحية. تفاعل الأساتذة والباحثون مع الحضور، في أجواء فكرية نابضة وفضاء تراثي ساحر زاده “دار القايد” رونقاً خاصاً، مما جعل الحضور يلمسون فعلاً كيف تترسخ الروابط الحضارية رغم تعاقب الأزمنة.
لم يكن ختام الندوة أقل إشعاعاً؛ فبعد المناقشات الموسعة والتوصيات الختامية، أُقيم حفل غذاء مغربي تقليدي، حيث اجتمعت النكهات الأصيلة مع الأحاديث العميقة، في لحظة منسجمة تعكس الهوية المغربية الرحبة والمنفتحة. هكذا أكدت هذه التظاهرة العلمية أن الثقافة ليست مجرد تراكم ماضي بل هي جسر حي يوصلنا بجذورنا الأندلسية ويمنحنا فرصة لنبني مستقبلاً يليق بتاريخ مشترك ملهم.